تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأخذت الوظائف تنتقل من أيدي المسلمين والمسيحيين إلى أيدي الإسرائيليين ، وخص الإسرائيليون بالرعاية على ما لم يكن لهم به عهد ، فشق ذلك على أهل الوطن ، واجتمع المسلمون والنصارى وألفوا جمعية تطالب بريطانيا بالعدول عن هذا الوعد البلفوري ، وكثرت الوفود منهم إلى أوروبا وإلى مصر مركز القيادة العامة للجيوش البريطانية ، فشعرت بريطانيا بصعوبات حقيقية في إدارة فلسطين ( آب 1921 ) وحدثت فتنة في يافا والقدس وغيرها من المدن الفلسطينية وتوقفت الأعمال ، والقوم لا عمل لهم إلا إرادة بريطانيا على الرجوع عن وعدها لليهود ، وقد ملأ أبناء فلسطين من غير اليهود وهم ثمانية أضعافهم العالم صياحا وعويلا ولم ينفس لهم كرب ، ولم يدركوا لهم غاية . وهكذا كان من شبح الصهيونيين ما أخاف المسلمين والنصارى فاتحدوا اتحادا صادقا وجامعتهم في اتحادهم ، وحدة المصلحة على طراز كان فيه شيء من الغرابة . ولما تركت الحكومة العربية في دمشق وشأنها على أثر انسحاب الجيوش البريطانية إلى الخط الذي عينته معاهدة سايكس بيكو في فلسطين ، رأى الأمير فيصل أن يذهب ( 1 أيلول ) إلى لندرا وباريز ليقهم ساستهما حقيقة أماني الأمة السورية ويعرف موقفه من معاهدة بريطانيا وفرنسا المنعقدة في 1 أيلول 1919 وخلاصتها تسليم قلقية والمنطقة الغربية من أرض العدو المحتلة أي ساحل سورية إلى الإدارة الفرنسية ، فسحبت بموجبها الجيوش البريطانية إلى ما وراء الخط المفروض الذي عين الحدود بين المنطقتين المنوه عنه بمعاهدة سايكس بيكو ، أما المنطقة الشرقية وأرض العدو المحتلة أي المنطقة العربية فتبقى الحكومة بدمشق قابضة على زمامها ، وتقدم لها الدولة الفرنسية المساعدة الضرورية التي نصت عليها معاهدة سايكس بيكو . ما استطاع رجال بريطانيا أن ينيلوا الأمير فيصلا رغائبه ، وأحالوه على فرنسا لأن الانتداب في الشام أصبح لها دون سواها ، وفي فلسطين تم الانتداب لإنكلترا وكذلك العراق . فبذل الأمير جهده حتى يفهم رجال السياسة في بريطانيا وفرنسا ما هي المسألة السورية ، وبعد الجهد العظيم لم ير إلا الاتفاق مع رئيس الوزارة الفرنسية المسيو كليمانسو وتعهد له أن يكون مع فرنسا ويرضى بانتدابها على الشام ، واعترفت فرنسا لأهل الشام على اختلاف مذاهبهم بالاستقلال
خطط الشام — صفحة 167 | محمد كرد علي