وتوفيت هذه السنة ضيفة خاتون والدة الملك العزيز وابنة الملك العادل ، وكانت تصرفت في ملك حلب تصرف السلاطين وقامت بالملك أحسن قيام ، وكان عمر ابن ابنها الملك الناصر يوسف بن العزيز نحو ثلاث عشرة سنة فأشهد عليه أنه بلغ وحكم واستقل بملكة حلب وما هو مضاف إليها ، والمرجع في الأمور إلى جمال الدين إقبال الأسود الخصي الخاتوني .
وفي السنة التالية قصدت التتر مملكة صاحب الروم السلجوقي فاستنجد بالحلبيين فأرسلوا إليه نجدة مع ناصح الدين الفارسي فانهزم الروم والحلبيون .
وسار الصالح وحاصر عجلون ولم يقدر على فتحها . وفيها كانت المراسلة بين الصالح أيوب صاحب مصر والصالح إسماعيل صاحب دمشق في الصلح ، واتفق الصالح إسماعيل مع الناصر داود صاحب الكرك واعتضدا بالفرنج وسلما أيضا إلى الفرنج عسقلان وطبرية . فعمر الفرنج قلعتيهما وسلما أيضا إليهم القدس بما فيه من المزارات .
ووصلت الخوارزمية ( 642 ) إلى غزة باستدعاء الملك الصالح أيوب لنصرته على عمه الصالح إسماعيل ، وكان مسيرهم على حارم والرّوج إلى أطراف دمشق حتى وصلوا إلى غزة ودمروا بيت لحم ، ووصل إليهم عدة كثيرة من العساكر المصرية ، وأرسل الصالح إسماعيل عسكر دمشق مع صاحب حمص ودخل عكا ، فاستدعى الفرنج على ما كان قد وقع عليه اتفاقهم ووعدهم بجزء من مصر وكان أعطاهم الشقيف فخرجت الفرنج بالفارس والراجل ، واجتمعوا أيضا بصاحب حمص وعسكر دمشق والكرك ولم يحضر الناصر داود ذلك ، والتقى الفريقان بظاهر غزة فانهزم الفرنج وولى عسكر دمشق وصاحب حمص والكركيون ، وتبعهم عسكر مصر والخوارزمية فقتلوا منهم خلقا عظيما . قيل : إن القتلى زادوا على الثمانمائة وإنه أسر من الفرنج ثمانمائة . قال ابن أبي شامة : كسرت الفرنج ومن انضم إليهم من منافقي المسلمين كسرة عظيمة في عسقلان وغزة وغنم منهم أموال عظيمة وأسر من الفرنج خلق من ملوكهم وكبرائهم وقتل منهم مقتلة عظيمة .
واستولى الصالح أيوب صاحب مصر على غزة والسواحل والقدس ثم أرسل باقي عسكر مصر مع معين الدين بن الشيخ ، واجتمع إليه من بالشام من عسكر
خطط الشام — صفحة 98
مساهمون: محمد كرد علي
ص٩٨