خلق كثير ، منهم الصالح بن الأفضل بن صلاح الدين ، وأسر مقدم جيش المعظم ، واستولى الخوارزميون على أثقال الحلبيين وأسروا منهم عدة كثيرة .
وكانوا يقتلون بعض الأسرى ليشتري غيره نفسه منهم بماله فأخذوا بذلك شيئا كثيرا ، ثم نزل الخوارزمية على حيلان وكثر عيثهم وفسادهم ونهبهم في أرجاء حلب ، وأحرقوا الأقوات في القرى ، ودخلوا مدينة حلب واستعد أهلها للحصار ، وارتكب الخوارزمية من الفواحش والقتل ما ارتكبه التتر ، ثم سار الخوارزمية إلى منبج وفعلوا فيها من القتل والنهب مثل ما تقدم ورجعوا إلى حران وما معها . ثم قصدوا إلى الجبول ثم إلى تل عزاز ثم إلى سرمين ودخلوا دار الدعوة الإسماعيلية ووافوا المعرة وهم ينهبون ما يجدونه ، وقد جفل الناس من بين أيديهم .
وكان قد وصل المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص ومعه عسكر من عسكر الصالح إسماعيل المستولي على دمشق نجدة للحلبيين ، فاجتمع الحلبيون مع صاحب حمص المذكور وقصدوا الخوارزمية واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلوا على شيزر ونزل عسكر حلب على تل السلطان ، ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ولم يتعرضوا إلى نهب لانتماء صاحبها المظفر إلى الصالح أيوب ، ثم سارت الخوارزمية إلى سلمية فالرصافة طالبين الرقة ، وسار عسكر حلب من تل السلطان إليهم ولحقتهم العرب فألقت الخوارزمية ما كان معهم من المكاسب وأطلقوا الأسرى .
ووصلت الخوارزمية إلى الفرات ولحقهم عسكر حلب وصاحب حمص قاطع صفين فعمل لهم الخوارزمية ستائر ووقع القتال بينهم إلى الليل ، فقطع الخوارزمية الفرات وساروا إلى حران فسار عسكر حلب إلى البيرة وقطعوا الفرات منها ، وقصدوا الخوارزمية واتقعوا قريب الرها ، فولى الخوارزميون وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون . ثم سار عسكر حلب إلى حران فاستولوا عليها ، وهربت الخوارزمية إلى عانة وبادر صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا وكانت للخوارزمية فاستولى عليهما ، وخلّص من كان بهما من الأسرى ، وكان منهم المعظم توران شاه أسيرا في دارا من حين أسروه في كسرة الحلبيين ، واستولى عسكر حلب على الرقة
خطط الشام — صفحة 96
مساهمون: محمد كرد علي
ص٩٦