تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
توفي الأشرف ( 635 ) وتملك دمشق بعده أخوه الصالح إسماعيل بعهد منه . قال أبو الفداء : وكان الأشرف مفرط السخاء يطلق الأموال الجليلة النفيسة ، وكان ميمون النقيبة لم تنهزم له راية ، وكان سعيدا ويتفق له أشياء خارقه للعقل . وعلّل الأشرف سبب الوحشة بينه وبين أخيه الكامل ثم صاحب مصر أن الأشرف لم يبق بيده غير دمشق وعمالتها ، وكانت لا تفي بما يحتاجه وما يبذله وقت قدوم أخيه الكامل إلى دمشق ، ولما فتح الكامل آمد وما إليها لم يزده منها شيئا وبلغه أن الكامل يريد أن ينفرد بمصر والشام وينتزع دمشق منه فتغير بسبب ذلك ، ولما بلغ الكامل في مصر وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق وكان الصالح إسماعيل قد استعد للحصار ووصلت إليه نجدة الحلبيين وصاحب حمص ، فنازل الكامل دمشق وأخرج الصالح النفاطين فأحرق العقيبة جميعها وما بها من خانات وأسواق ، وفي مدة الحصار وصل من عند صاحب حمص رجالة يزيدون على خمسين رجلا نجدة للصالح إسماعيل ، فظفر بهم الكامل فشنقهم بين البساتين عن آخرهم ، وحال نزول الكامل على دمشق أرسل توقيعا للمظفر صاحب حماة بسلمية ثم سلم الصالح إسماعيل دمشق إلى الكامل وتعوض عنها بعلبك والبقاع مضافا إلى بصرى . قال ابن أبي شامة في هذا الحصار : إنه كان أكثر خرابا في ظاهر البلد وحريقا ومصادرة وأقل غلاء ولم تطل مدته فإن الصلح جرى ، ووافق اليوم الذي كسرت فيه الفرنج على دمياط اليوم الذي فتحت فيه آمد .

وفاة الملك الكامل وحال الشام بعده :

توفي الكامل بدمشق هذه السنة ( 635 ) بعد أن حكم في مصر نائبا وملكا نحو أربعين سنة ، حكم نائبا نحو عشرين سنة وملكا نحو عشرين . وكان ملكا جليلا مهيبا حازما حسن التدبير أمنت الطرق في أيامه وكان يباشر تدبير المملكة بنفسه . قال ابن خلكان : كان سلطانا عظيم القدر جميل الذكر ، محبا للعلماء متمسكا بالسنة النبوية حسن الاعتقاد ، معاشرا لأرباب الفضائل ، حازما في أموره ، لا يضع الشيء إلا في موضعه من غير إسراف ولا إقتار . وكان يخطب له بمكة : « مالك مكة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والشام وصناديدها الخ