قوله تعالى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »
ونحو هذا . فلما طلع الفجر استدعى القاضي عبد الكريم وقال له : إيش عملت السلطان رسم كذا وكذا قال : فما عرفتني النوبة فلما كانت الليلة الثانية ما صعد عبد الكريم المأذنة ، فلما طلع الفجر استدعى الأنبرور القاضي ، وكان قد دخل القدس في خدمته وهو الذي سلم إليه القدس فقال له : يا قاضي أين ذاك الرجل الذي طلع البارحة المنارة وذكر ذاك الكلام ، فعرفه أن السلطان أوصاه ، فقال الأنبرور :
أخطأتم يا قاضي تغيرون أنتم شعاركم وشرعكم ودينكم لأجلي ، فلو كنتم عندي في بلادي هل أبطل ضرب الناقوس لأجلكم ؟ اللّه اللّه لا تفعلوا ، هذا أول ما تنقصون عندنا ، ثم فرّق في القوّام والمؤذنين والمجاورين جملة أعطى كل واحد عشرة دنانير ولم يقم بالقدس سوى ليلتين وعاد إلى يافا وخاف من الداوية فإنهم طلبوا قتله .
اختلافات جديدة بين آل العادل :
بعد أن أحيط بدمشق من كل جانب وحلّ بها من الخراب والفساد العجائب . واشتد عليها الحصار عوّض الناصر داود عنها بالكرك والبلقاء والصلت والأغوار والشوبك ، وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية التي كانت عينت للناصر وهي حران والرّها وغيرهما التي كانت بيد الأشرف ، ثم نزل الناصر داود عن الشوبك وسأل عمه الكامل في قبولها فقبلها ، وتسلم دمشق الأشرف ، وتسلم الكامل من الأشرف الديار الشرقية المذكورة ، ولما سلم الكامل دمشق إلى أخيه الأشرف سار من دمشق ونزل على مجمع المروج ثم نزل على سلمية وأرسل عسكرا نازلوا حماة وبها صاحبها الناصر قليج أرسلان . وكان في العسكر الذين نازلوه شيركوه صاحب حمص فاستسلم إليه وأخذه إلى الكامل وهو نازل على سلمية فشتمه وأمر باعتقاله وأن يتقدم إلى نوابه بحماة بتسليمها إلى الكامل ، فأرسل الناصر قليج أرسلان علامته إلى نوابه بحماة أن يسلموها إلى عسكر الكامل ، فامتنع من ذلك الطواشيان بشر ومرشد المنصوريان ، وكان بقلعة حماة أخ للناصر يلقب المعز بن الملك المنصور صاحب حماة فملكوه حماة ، وقالوا للكامل : لا نملك حماة لغير واحد من أولاد تقي الدين .