تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فسار إليها بأهله ، واستوطنها وأخرج وزيره الجزري في الليل في جملة الصناديق خوفا عليه من القتل فأخذ أموالا عظيمة وهرب إلى بلده . سلم الأفضل دمشق لعمه العادل على حكم ما كان وقع عليه الاتفاق بينهما ، فتسلمها العادل على أن يكون ثلث البلاد للعادل والثلثان للأفضل وهو السلطان ، ورحل العزيز وأبقى له العادل السكة والخطبة بدمشق .

استئثار العادل بالملك الصلاحي :

توفي الملك العزيز عثمان في مصر ( 595 ) وعمره سبع وعشرون سنة وأشهر وكان في غاية السماحة والكرم والعدل . والرفق بالرعية والإحسان إليهم ففجعت الرعية بموته فجعة عظيمة لأنه شبل من أسد ، وكان الغالب على دولته فخر الدين جهاركس فأقام في الملك ولد العزيز الملك المنصور محمد واتفقت الآراء على إحضار أحد بني أيوب ليقوم بالملك ، وعملوا مشورة بحضور القاضي الفاضل فأشار بالملك الأفضل وهو حينئذ بصرخد فأرسلوا اليه فسار محثا ، ووصل إلى مصر على أنه أتابك أي مربي الملك المنصور بن الملك العزيز ، وكان عمر الملك المنصور حينئذ تسع سنين وأشهرا . ولما وصل الأفضل إلى بلبيس التقاه العسكر فتنكر منه فخر الدين جهاركس وفارقه وتبعه عدة من العسكر وساروا إلى الشام ، وكاتبوا العادل وهو محاصر ماردين ، وأرسل الظاهر إلى أخيه الأفضل يشير عليه بقصد دمشق وأخذها من عمه العادل ، وأن ينتهز الفرصة لاشتغال العادل بماردين ، فبرز الأفضل من مصر وسار إلى دمشق ، فبلغ العادل مسيره ، ونزل الأفضل على دمشق وجرى بين العم وابن أخيه قتال ، وهجم بعض عسكر الأفضل المدينة حتى وصل إلى باب البريد ولم يمدهم العسكر ، فتكاثر أصحاب العادل وأخرجوهم من البلد ، ثم تخاذل العسكر فتأخر الأفضل إلى ذيل عقبة الكسوة ، ثم وصل إلى الأفضل أخوه الظاهر فعاد إلى مضايقة دمشق ، ودام الحصار عليها وقلت الأقوات عند العادل وعلى أهل البلد ، وأشرف الأفضل والظاهر على ملك دمشق ، وعزم العادل على تسليم البلد لولا ما حصل بين الأخوين الأفضل والظاهر من الخلف . روى سبط ابن الجوزي أنه لما اشتد الحصار على دمشق وقطعت أشجارها
خطط الشام — صفحة 72 | محمد كرد علي