تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ومياهها الداخلة إليها وانقطعت عن أهلها الميرة وضجوا ، بعث العادل إلى الظاهر يقول له : أنا أسلم إليك دمشق على أن تكون أنت السلطان وتكون دمشق لك لا للأفضل ، فطمع الظاهر وأرسل إلى الأفضل يقول : أنت صاحب مصر فآثرني بدمشق . فقال : دمشق لي من أبي وإنما أخذت مني غصبا فلا أعطيها أحدا ، فوقع الخلف بينهما ووقع التقاعد . وكان إلقاء الخلف بين الأخوين من جملة دهاء عمهما ، ودخلت سنة ( 596 ) والأفضل والظاهر يحاصران دمشق ، وقد أحرق جميع ما هو خارج باب الجابية من الفنادق والحوانيت ، وأحرق النيرب وأبواب الطواحين ، وقطعت الأنهار وأحرقت غلة حرستا في بيادرها ، وحفر على دمشق خندق من أرض اللّوان إلى أرض يلدا شرقا احترازا من مهاجمة من بدمشق لهما ، ولما تغير الظاهر على أخيه الأفضل ترك قتال العادل ، فظهر الفشل في العسكر ، فتأخر الأفضل والظاهر عن دمشق وأقاما بمرج الصّفّر ، ثم سار الأفضل إلى مصر والظاهر إلى حلب ، ولما تفرقا خرج العادل من دمشق وسار في أثر الأفضل إلى مصر ، وضرب مع الأفضل مصافا فانكسر الأفضل وانهزم إلى القاهرة ، ونازلها العادل ثمانية أيام ، فأجاب الأفضل إلى تسليمها ، على أن يعوض عنها ميافارقين وخاني وسميساط ، فأجابه العادل إلى ذلك ولم يف له به ، ثم سار الأفضل إلى صرخد وأقام العادل بمصر على أنه أتابك الملك المنصور محمد بن العزيز عثمان مدة يسيرة ، ثم أزال العادل الملك المنصور ، واستقل العادل في السلطنة ، فقطع أولا خطبة ولد العزيز بعد أن جمع الفقهاء وقال هل يجوز ولاية الصغير على الكبير فقالوا : الصغير مولى عليه وقال : فهل يجوز لكبير أن يولي عليه وينوب عنه قالوا : لا لأن الولاية من الأصل إذا كانت غير صحيحة فكيف تصح النيابة . فقطع خطبة ابن العزيز وخطب لنفسه ولولده الكامل محمد من بعده ، وكان ذلك على الحقيقة مبدأ سلطنة العادل الكبرى ، فإن استئثاره بالخطبة والسكة في مصر سهل عليه فيما بعد ملك الشام وما إليها من ديار الشرق . لما تم الأمر بمصر للعادل كاتب الظاهر صاحب حلب عمه الملك العادل ( عمه بالمعنيين شقيق أبيه وأبو امرأته ) وصالحه وخطب له بحلب وأقاليمها وضرب السكة باسمه ، واشترط العادل على صاحب حلب أن يكون خمسمائة فارس من خيار
خطط الشام — صفحة 73 | محمد كرد علي