تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الدولة الأيوبية « من سنة 589 إلى سنة 637 »

أبناء صلاح الدين واختلافهم ودهاء عمهم العادل :

اهتزت أعصاب المملكة لمهلك صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر والشام واليمن والبلاد الشرقية لأنه الفاتح الثاني لبيت المقدس كما كان عمر بن الخطاب الفاتح الأول . وقد خلف صلاح الدين سبعة عشر ذكرا وابنة واحدة ، وناب بعض أولاده عنه في أكثر أقاليمه وخلف أخاه الملك العادل أبا بكر ، وكان ينوب عنه في مصر والشام في حياته فوقع الخلف بين بنيه وعمهم في الباطن أولا ، ثم أعلن كل واحد لصاحبه خصومته . وكان كثير ممن ربوا في نعمة الدولة الصلاحية ورأوا من عدلها ما لم يكد يسبق له مثيل إلا في دولة نور الدين ، يتخوفون أن تصير حال الدولة بعد صلاح الدين إلى الشقاق والنزاع ، ومن الذين أوجسوا خيفة من ذلك القاضي الفاضل وزير صلاح الدين الأكبر فقد كتب إلى ولده الملك الظاهر ساعة موت السلطان من كتاب « إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم » . وكان الملك الأفضل نور الدين علي أكبر أولاد صلاح الدين قد حلف له الناس عندما اشتد مرض والده فاستقر في ملك دمشق وما إليها ، وبالديار المصرية الملك العزيز عماد الدين عثمان ، وبحلب الملك الظاهر غياث الدين غازي ، وبالكرك والشوبك والأقاليم الشرقية الملك العادل أبو بكر بن أيوب ، وبحماة وسلمية والمعرة ومنبج وقلعة نجم الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر وبعلبك الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه ، وبحمص والرحبة وتدمر شيركوه بن
خطط الشام — صفحة 69 | محمد كرد علي