تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يطيل أيدي الأذى أكثر من قبل ، فأرسلت عليه الدولة سنة ( 1189 ) قائد البحر حسن باشا الجزائري ، وكتب إلى والي دمشق إذ ذاك محمد باشا العظم وإلى والي صيدا وإلى الجزار أحمد باشا الذي نصب محافظ السواحل الشامية وإلى متصرف القدس ، فبعث قائد البحر أولا يطلب من الظاهر ما في ذمته للدولة من الأموال الأميرية ( وهي خراج سبع سنين ) فلم يوافق على ذلك مستشار ظاهر العمر إبراهيم الصباغ ، وكان بيده جميع أموال ظاهر العمر ، وقال له : إن الدولة لا يرضيها شيء وأراد سيده على المقاومة ولكن استمال متسلم صيدا عسكر ظاهر العمر وقال لهم : لا يجوز مقاتلة عسكر السلطان فأبوا أن يقاتلوه . فلما علم ظاهر العمر بالأمر فرّ على وجهه لا يلوي على شيء هو وأولاده ، فضبط قائد البحر أمواله وذخائره وجيء بإبراهيم الصباغ فأخذت منه أموال ظاهر العمر ثم قتل . ويقول بعض المؤرخين : إن ما وجد من أموال ظاهر العمر اثنان وثمانون ألف كيس من النقد قال جودت : سبحان اللّه ! بمثل هذا المال والنوال ومتسلم صيدا أحمد آغا الدكزلي يطلب عشر معشاره لإرضاء الدولة فتشح نفس إبراهيم الصباغ فيجلب البلاء على نفسه ويكون سببا لخراب بيت مولاه بيت آل زيدان . وذكر بعض من استوفوا سيرة ظاهر العمر أنه في أواخر سنة ( 1189 ) حضر قائد البحر حسن باشا الجزائري بالأسطول لأن السلطان عبد الحميد الأول لما عقد الصلح مع الدولة الروسية سنة ( 1187 ) التفت لتنظيم الولايات فوجه قائد البحر إلى حيفا ، وذلك بعد موت أبي الذهب ورجوع العساكر المصرية بمدة قليلة ، وأن مطالب القائد كانت أموال سبع سنين متراكمة ، فادعى الظاهر أن ليس عنده مال وأنه مستعد لحرب قائد البحر لأن عنده بارودا وقذائف وثلاثة مدافع ، فأطلق قائد البحر أربعة أيام النار على عكا ، وكان عدد قنابله 7750 قنبلة ولم يحدث منها ضرر بل هدمت قليلا من المحلات ، وقيل بل سقطت قنبلة على مخزن البارود فاحترق ، فخرج الشيخ ظاهر بعياله فقتله أحد المغاربة في الطريق في محل يسمى الرقايق ، وكان قاتله عبدا من عبيده منذ خمس عشرة سنة فقتله القائد التركي به لخيانته سيده ، وحزوا رأسه وحمل إلى الآستانة ونهب العسكر المدينة ساعتين . وكان قائد السفينة الفرنسية التي جاءت
خطط الشام — صفحة 296 | محمد كرد علي