تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فكانوا يصعدون إلى أعلى السور ويسبون المصريين وأميرهم سبا قبيحا ، فلم يزالوا بالحرب عليها حتى نقبوا أسوارها وهجموا عليها من كل ناحية وملكوها عنوة ونهبوها وقبضوا على أهلها وربطوهم بالحبال والسلاسل وسبوا النساء والصبيان وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ثم جمعوا الأسرى خارج البلد وأعملوا فيهم السيف وقتلوهم عن آخرهم ولم يميزوا بين المسلم والمسيحي والإسرائيلي والعالم والجاهل والعامي والسوقي ولا بين الظالم والمظلوم . وبنوا من رؤوس القتلى عدة صوامع ووجوهها بارزة تنسف عليها الأتربة والرياح والزوابع ، ثم ارتحل عنها طالبا عكا . ولما بلغ ظاهر العمر ما وقع بيافا اشتد خوفه وخرج من عكا هاربا فوصل إليها أبو الذهب ودخلها من غير مانع ، وأذعنت له باقي المدن ودخلت تحت طاعته وهدم قلعة دير مار يوحنا ودير مار الياس في صفد وقتل رهبانهما . ويقول جودت : إن أبا الذهب قام من مصر في ستين ألف جندي إلى يافا ، وبعد حصارها خمسين يوما استولى عليها وأعمل السيف في أهلها كبيرهم وصغيرهم ، وأن ظاهر العمر طلب مددا من الأمير يوسف الشهابي حاكم لبنان فأبى أن يمده فلم يسعه إلا الهرب من عكا والتجأ إلى عرب غزة ، ولما حصل أبو الذهب في عكا استولت الدهشة على الناس حتى إن بعض الأسر الكبيرة هاجرت بيروت خوفا وهلعا ، أما الأمير يوسف حاكم لبنان فقدّم هدايا إلى أبي الذهب طيب بها قلبه ، وجاء متسلم صيدا أحمد آغا الدكزلي ملتمسا رضاه مظهرا طاعته ، فأمنه على نفسه ومركزه ، كما جاء مشايخ بني متوال فأكرمهم أبو الذهب ثم استدعى أن يولى أمور مصر والشام فجاءه من السلطنة المنشور بذلك ولكن كان قد قضى نحبه وتفرقت جموعه وعادوا إلى مصر ، فلم تنل الدولة مأربها من ظاهر العمر ولم تستفد الشام سوى أن قتل من أهلها جمهور كبير ولا سيما في حصار يافا . وجرى على أثر هذه الواقعة بين المتأولة والغز الذين في صيدا قتال عظيم فانكسرت المتأولة كسرة هائلة وقتل منهم جماعة .

خاتمة ظاهر العمر وولاة حلب :

قال جودت : لما سمع ظاهر العمر بوفاة أبي الذهب عاد إلى عكا وأخذ