تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الخيل والحمير والكلاب ، وهناك اضطر الجزار إلى التسليم وطلب الأمان عن يد ظاهر العمر وتسلم الأمير يوسف بيروت وغرم المسلمين ثلاثمائة ألف قرش وسلمها للسفن المسكوبية . قال أحد المؤرخين : ضرب الروس بيروت ونهبوها في القرن الثامن عشر وكانت فيها بيوت أمراء الجبل ومشايخه ، وكانوا بنوا فيها خانات وقيساريات وكان الفرنسيون يدعونها « باريز الموارنة الصغرى » وكثير من الموارنة كانوا قناصل لفرنسا . ووقعت في هذه السنة بين الشهابيين والحماديين في العاقورة والقلمون واقعة . وفي سنة 1186 أخذ سيد أحمد من والي دمشق حكم البقاع فتوجه إلى قب الياس وبنى ما كان هدم فيها من الزلازل وحصنها بالمدافع والرجال . وفي هذه السنة أحرق يوسف الشهابي بعض قرى الضنية لما بلغه من خيانة المشايخ بني رعد حكام الضنية مع المشايخ بني حمادة . وفي سنة 1187 حمل عثمان باشا والي دمشق في خمسة عشر ألف جندي على الأمير يوسف الشهابي حاكم لبنان في جهات البقاع . وجرت عدة وقائع بين العسكرين وانهزم والي دمشق في الليل تاركا المدافع والذخائر ثم انفصل الفريقان على غير نتيجة .

عهد عبد الحميد الأول وتتمة أخبار أبي الذهب :

هلك أحمد الثالث ( 1187 ) وخلفه ابنه عبد الحميد الأول وفي أيامه استولى العجم على العراق ولم يبلغه الخبر إلا بعد خمس سنين ، وهو السابع والعشرون من آل عثمان ، مضت مدة على رحيل أبي الذهب من الشام وبقي ظاهر العمر بعد اعتصامه بروسيا وكسرته والي دمشق غير مرة واتهام أبي الذهب بالخيانة أمام والي مصر ممتعا بولايته حتى سنة ( 1189 ) ، وفيها سافر أبو الذهب إلى الديار الشامية - رواية الجبرتي - لمحاربة ظاهر العمر واستخلاص ما بيده من الأقاليم ، وكانت الدولة أذنت له بالمسير إلى ظاهر العمر وخراب أرضه ، فوصل إلى أرجاء غزة وارتجت الديار لوروده ، ولم يقف أحد في وجهه وتحصن أهل يافا بها وكذلك ظاهر العمر تحصن في عكا ، فلما وصل إلى يافا ( 1188 ) حاصرها وضيق على أهلها وامتنعوا هم أيضا عليه وحاربوه من داخل وحاربهم من خارج ، وألقى عليهم المدافع والمكاحل والقنابر عدة أيام وليال ،
خطط الشام — صفحة 294 | محمد كرد علي