تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وفي السنة التالية ( 1032 ) خرب الأمير فخر الدين بن معن كرك نوح وسرعين نكاية ببني الحرفوش .

عداء على الفرنج وفتن داخلية :

وبينا كان ابن معن يهيء السبل للفرنج حتى تزيد متاجرهم مع أهل الساحل ويكثر سوادهم في مدنها ولا سيما في موانيها ، ويرخص لهم بتأسيس قنصليات ويدخل المبشرين إلى لبنان ، ارتكب ابن سيفا حاكم طرابلس سنة ( 1032 ) أمرا عظيما نفر الفرنج من غشيان المواني لاستبضاع القطن والحبوب ، وذلك أنه ضبط مركبين فرنساويين كان معهما ثمانون ألف قرش لابتياع بضائع ، فأرسل ابن سيفا وأمسك ولدين صغيرين من المركبين وعلمهما أن يقولا : إن المركبين للقرصان ، وإنهما أخذا في طريقهما مركب تجارة للمسلمين ، وزعم أنه وجد في المركبين أسبابا لمداخلة المسلمين ، ولم يكن ذلك صحيحا ولكنه جعل ذلك طريقا لضبط جميع ما في المركبين من البضائع والأموال ، وأمسك جميع من فيهما من التجار والنوتية وقتلهم جميعا . وبعد ذلك باع المركبين بثلاثة آلاف قرش . قال الشهابي : ومن حين حدوث هذه الفعلة لم يدخل ميناء طرابلس من تجار الفرنج أحد ، وتوجه أناس من الفرنج إلى الباب العالي للشكوى على ابن سيفا ، ولكن لكثرة عزل الوزراء لم يلتفت أحد إليهم وراحت على من راح . ومن الفتن الأهلية ما حدث سنة ( 1032 ) من دخول أحمد الشهابي وحسن الطويل بلاد عجلون ومقابلة أهل القرى لهما وتجمع أهالي نابلس وعربها ، وحرقت من القرى فارا والخزبة وحلاوى وكانت من أكبر قرى عجلون ، وحرق الأمير علي الشهابي قرية سرعين في البقاع وجميع قرى بعلبك وتحصن أهل بعلبك في القلعة . وجرت فتنة بين عساكر دمشق والأمير يونس الحرفوش - وكان هذا ظالما متجاهرا بالظلم - وكرد حمزة سنة ( 1033 ) فاغتنم الانكشارية الفرصة وأغاروا على المستضعفين من الأهلين وتعاقب تغيير الولاة وانحاز بعض الخوارج إليهم ونقل الناس أمتعتهم وأثقالهم من خارج مدينة دمشق إلى داخلها مرارا ، وحارب العسكر الدمشقي أولاد الحرفوش لإخراجهم من بعلبك .