تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
جانبولاذ . فعاثوا في تلك الديار وقطعوا الطريق ، ولما ورد من حلب العسكر المصري الذي كان قد طلب لقتال كبير السكبانية محمد بن قلندر والأسود سعيد ، التقى جيش السلطان مع جيش البغاة فغلب عسكر السلطان وهرب منهم جمع ، ومن جملة الهاربين الجماعة المذكورون وكانوا نحو أربعمائة سكباني ، فلما انضموا إلى العرب المذكورين كان السكبان يضربون بالبندق والعرب يضربون بالرماح والسيوف ، وأخذوا قلعة القسطل وقلعة القطيفة ونهبوا المعصرة وقتلوا من بها من الرجال والنساء . فلما بالغوا بالقتل والنهب والغارة والعدوان قصدهم سنان باشا ومعه العسكر الدمشقي ، وانضم إليهم عرب المفارجة وكبيرهم عمرو بن جبير فأدركوا العرب والسّكبان في نواحي قلعة القطرانة ، فقتلوا من السكبان نحو ثلاثمائة رجل وقبضوا على آخرين ودخلوا بهم إلى دمشق على متون الجمال وعلى كتف كل واحد منهم خشبة طويلة وهي وتد ( خازوق ) وفي اليوم الثاني أتلفوهم وفرقوا أجسادهم على أحياء دمشق .

الأمير فخر الدين المعني وآل شهاب وفتن :

تخوفت الدولة من الأمير فخر الدين المعني الثاني لتحصينه القلاع وامتداد سلطته في أصقاع الشام ، فأرسلت عليه في سنة ( 1020 ) الحافظ أحمد باشا كافل دمشق وكافل حلب وكافل ديار بكر وكافل طرابلس وأمراء الأكراد في جيوشهم ونحو النصف من الفرسان في جيش مؤلف من ثلاثين ألفا ، وحاصر ابن معن تسعة أشهر فلم يقدر أن يأخذ قلعة من القلاع ، فلما أعيته الحيلة أرسل رجلا من جماعته لمن في القلاع يقول : أنا مالي عندكم غرض بل إن للوزير الأعظم شأنا مع الأمير فقولوا له أن ينزل إلى خيامنا وعليه أمان اللّه ونأخذ منه دراهم للسلطان وللوزير ونقرّه في أماكنه فقالوا : الأمير ذهب في المركب إلى ديار الفرنج فلما تحقق ذلك رضي بنزول أم فخر الدين فقالت : نحن ما ضبطنا بلدا بغير اسم السلطان ، ولا انكسر عندنا مال ، فعند ذلك أعطت السلطان مائة ألف قرش وأعطت الوزير خمسين ألفا والحافظ أحمد باشا مثلها وانفصل الأمر على ذلك . هرب الأمير فخر الدين إلى إيطاليا تاركا الحكم في لبنان وما إليه لابنه
خطط الشام — صفحة 243 | محمد كرد علي