تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكبراؤها لدى ابن معن ، ورجع عسكر دمشق مفلولين وفي رواية أنهم خامروا على الوالي وأطلق الأمير فخر الدين والي دمشق مكرما ، فعاد إلى الفيحاء ينتقم ممن كان السبب في غزو ابن معن . وهذه الوقعة زادت في مكانة أمير لبنان في نظر الدولة والأمة ، ودلت على أنه كان مع قوته عاقلا بعيد النظر ، وأنها عاجزة عن أخذه إلا بتجهيز جيش عظيم لأنها حاولت غير مرة ذلك فرجعت بالخيبة خصوصا وقد عملت محالفته لكوسموس الثاني كبير دوجات طسقانه ، وأن فخر الدين لما استظهر بأسطول فرديناند الطسقاني استولى على ساحل الشام وغلب جيش الدولة غير مرة . وفي سنة ( 1033 ) أيضا جلس جماعة الوالي بدمشق على الطرق ومعهم الريش يضعونه على رأس كل من يرونه وينادون عليه « مستاهل لم يقدر أن يرفعها من شدة الخوف » قال المقار : فلما كملوا أرسلوهم إلى اليمن فقتلوا كلهم هناك . ومعنى ذلك أن الدولة كانت تريد تجنيد أناس لترسلهم من الشام إلى اليمن فلم تر أظرف ولا أعدل من هذه الطريقة في التجنيد . وفي سنة ( 1038 ) عين والي دمشق شرذمة من العسكر لمنازلة بني شهاب في وادي تيم اللّه بن ثعلبة فنهبوا قراهم وأحرقوها . وقد وزعت الدولة عسكرها على كور الشام ليشتي فيها سنة ( 1041 ) وكان جيشا كبيرا فخص دمشق منهم اثنا عشر ألف جندي ما عدا أتباعهم ، وكان مأكلهم ومشربهم من أهل دمشق وأقاموا بها أربعة أشهر ، فلما عزموا على السفر أخذوا ترحيلة من أهل دمشق خمسين قرشا من كل دار فاضطرب أهل دمشق اضطرابا عظيما . وقال أبو بكر العمري من قصيدة وصف بها سنة « القشلق » :
قوم من الأتراك عاثوا بها * على خيول ضمّر سبق من جهة الشرق لقد أقبلوا * والشر قد يأتي من المشرق في رقعة الشام غدت خيلهم * وذلت الأرخاخ للبيدق أجلوا أهالي الدور عن دورهم * بالسيف والدبوس والبندق واتخذوها مسكنا دونهم * بالفرش من خز وإستبرق وحملوهم كلفا أعجزت * غنيهم جهدا فكيف الفقير
خطط الشام — صفحة 248 | محمد كرد علي