تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المتوكل على اللّه وأرسله إلى مكان عسر يقال له الست أبراج والمظنون أنه كان هناك آخر العهد به فقتله وأشاع بين الملإ أنه مات ، ولا يستكثر ذلك من ملك قتل أباه لأجل الملك فضلا عن إخوته وآله . ويقول « نامق كمال » : إن الخليفة العباسي قد تخلى لآل عثمان عن حقه في الخلافة في جامع أياصوفيا علنا . وفي رواية أن الخليفة بقي إلى زمن السلطان سليمان وأنه أطلق من سجنه ووسع عليه وقال بعضهم : إنه أذن له بالسفر إلى مصر فسافر إليها ومات بها . وروى المؤرخون أن السلطان سليما كان يريد أن يعمل عملا نافعا للأمة بأسرها . كان ينوي أن يجعل اللغة العربية لغة الدولة الرسمية بدلا من التركية فعاجلته المنية قبل إتمام هذا العمل الجليل . والغالب أنه نشأ له هذا الفكر يوم افتتح مصر والشام وخطب له في الحرمين الشريفين فسمي فاتح ممالك العرب ، فرأى أن العرب في مملكته أصبحوا قوة لا يستهان بها ، وأن الترك هم عنصر الدولة الأصلي لا يشق عليهم أن يستعربوا دع سائر العناصر من البشناق والأرناءوط والكرد واللاز والشركس والكرج . ولو وفق السلطان سليم إلى إنفاذ هذه الأمنية لخلصت الدولة العثمانية في القرون التالية من مشاكل عظيمة ، ودخلت في جملة العرب عناصر كثيرة مهمة ، ولزاد انتشار اللغة العربية فأصبحت الآستانة موطنا لها كما كانت بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وغرناطة .

خارجي خان أولا وثانيا :

أصبحت الشام بالفتح العثماني آمنة عزوات الشمال والشرق والجنوب ، وصارت بين أملاك الدولة الفاتحة فأمنت من هذه الوجهة ولكن أصبح أعداؤها في داخلها ومن أهل دولتها . فتحت الشام ومصر في وقعتين مهمتين وما عداهما فمناوشات لا يؤبه لها . فلما رحلت القوة وخلا الجولجان بردي الغزالي نائب دمشق حدثته نفسه بالخروج عن الطاعة وصعب على طبعه إلا أن يخون سيده الثاني كما خان سيده الأول :
ومن يتعود عادة ينجذب لها * على الكره منه والعوائد أملك
ففاوض بعض أمراء لبنان والعربان فوعدوه أن يمالئوه على عمله ، ودعا لنفسه بالسلطنة في دمشق وبايعه الناس على ذلك طوعا أو كرها ، ووافقه على
خطط الشام — صفحة 221 | محمد كرد علي