ميسنون وقوي عزمه على فتح دمشق لما بلغه أن الملك فرّ منها إلى مصر ، فأرسل تيمور لنك إلى نائب دمشق رسولا من قبله فقتله قبل أن يسمع كلامه . جرى في ذلك على ما جرى عليه نائب حلب فزاد تيمور لنك حنقا . ومن الغريب أن نائبي حلب ودمشق لم يقدرا قوة تيمور لنك حق قدرها وهي منهما على قيد غلوة وظنا أنهما باعتصامهما في قلعتي المدينة ، وبالقليل ممن عندهما من العسكر وأحداث البلدين يستطيعان أن يتغلبا على جيوش تيمور لنك المؤلفة كما قال عربشاه : من رجال توران ، وأبطال إيران ، ونمور تركستان ، وفهود بلخشان ، وصقور الدشت والخطا ، ونسور المغول وكواسر الجتا ، وأفاعي خجند ، وثعابين أبدكان ، وهوام خوارزم ، وجوارح جرجان ، وعقبان صغانيان ، وضواري حصار شادمان ، وفوارس فارس ، وأسود خراسان ، وضباع الجبل ، وليوث مازندران ، وسباع الجبال وتماسيح رستمدار وطالقان ، وأهل قبائل خوز وكرمان ، وطلس أرباب طيالس أصبهان ، وذئاب الري وغزنة وهمدان ، وأفيال الهند والسند وملتان ، وكباش ولايات اللور وتيران ، وشواهق الغور ، وعقارب شهرزور ، وحشرات عسكر مكرم وجندي سابور .
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا
مع ما أضيف إليهم من أعيار الخدم ، وفواعل التراكمة والأوباش والحشم ، وكلاب النهاب من رعاع العرب وهمج العجم ، وحثالة عباد الإنسان ، وأنجاس مجوس الأمم ، ما لا يكتنفه ديوان ، ولا يحيط به دفتر حسبان اه .
غلطة ارتكبها نائب دمشق المغرور بقوة سلطانه ومن معه من المتعصبة والمتلصصة وأرباب الدعارة من الشطار والأحداث الأغيار ، قضت على أعظم مدينة في الأرض كانت في غابر الأيام . كان بين أهل دمشق وبين عسكر تيمور لنك في أول يوم واقعة فقتل من عسكر تيمور لنك نحو ألفي إنسان ، فأرسل يطلب من أعيان دمشق رجلا من عقلائهم ، يمشي بينه وبين أهل دمشق في الصلح ، فلما أتى قاصد تيمور لنك بهذه الرسالة اشتور أهل دمشق فيمن يرسلونه فوقع الاختيار أن يرسلوا القاضي تقي الدين بن مفلح الحنبلي ، فإنه كان إنسانا طلق اللسان يعرف بالتركي وباللسان العجمي ، فأرخوه من أعلى السور بسرياق ضخم ، ومعه خمسة أنفس من أعيان دمشق ، فغاب عند