تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فكسروه واستلبوا منه سيفا يقال له سيف الخلافة وصحفا وأثاثا كثيرة . فوصلت الأخبار إلى القاهرة فسكن الحال بعد أن كان أمر السلطان بتجريد العساكر لما بلغه هزيمة دمرداش وأرسل بريديا إلى الشام بالتجهيز إلى حلب .

تيمور لنك على أبواب حلب :

وصل تيمور لنك بعد فتح عينتاب إلى الباب وبزاعا بالقرب من حلب وأرسل إلى نائب حلب قاصدا ومعه المكاتبات من تيمور لنك فيها عبارة خشنة لنائب حلب . وذكر ابن حجر أن كتاب تيمور لنك إلى نائب حلب جاء فيه : إنا وصلنا في العام الماضي إلى البلاد الحلبية لأخذ القصاص ممن قتل رسلنا بالرحبة ثم بلغنا موته يعني الظاهر ، وبلغنا أمر الهند وما هم عليه من الفساد فتوجهنا إليهم فأظفرنا اللّه تعالى بهم ، ثم رجعنا إلى الكرج فأظفرنا اللّه بهم ، ثم بلغنا قلة أدب هذا الصبي ابن عثمان فأردنا عرك أذنه فشغلنا بسيواس وغيرها من بلاده ما بلغكم ، ونحن نرسل الكتب إلى مصر فلا يعود جوابها فنعلمهم أن يرسلوا قريبنا أطلمش وإن لم يفعلوا فدماء المسلمين في أعناقهم والسلام . حنق نائب حلب وأمر بضرب أعناق قصاد تيمور لنك ، فاضطربت عند ذلك أحوال مدينة حلب وحصنوا سورها بالمدافع والمكاحل والمقاتلين ، وقد ارتكب نائب حلب خطأ فاحشا بقتل الرسول ، ظانا وجماعته من الحلبيين أن لهم قوة تقاوم قوة تيمور لنك . قال بعض المؤرخين : لما كان أهل حلب وصاحبها يتشاورون في دفع عادية تيمور عنهم قال نائب طرابلس : إننا نطير إلى الآفاق أجنحة البطائق إلى الأعراب والأكراد والتراكمة فيتسلطون عليه من الجوانب . وفي ذلك دليل آخر على جهل أمراء الشام بقوة تيمور لنك وعجزهم عن كشف أخبار جيوشه وتقدير مبلغ قوته . وذكر بعض المؤرخين أن عسكر تيمور لنك كان لما أسر سلطان العثمانيين أربعمائة ألف فارس وستمائة ألف راجل وقيل : إن ديوان تيمور اشتمل على ثماني مائة ألف مقاتل . لما بلغ تيمور لنك ما فعله الحلبيون بقصاده زحف إلى قرية حيلان وأحاط بمدينة حلب ونهب ما حولها من الضياع فخرج عساكر حلب وسائر النواب