تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تخلفوا في دمشق ولما أصبحوا وقد فقدوا السلطان والأمراء والنائب غلقوا أبواب المدينة ، وركبوا الأسوار ونادوا بالجهاد ، فتهيأ أهل دمشق للقتال وزحف عليهم تيمور لنك بعساكره فقاتل الدمشقيون من أعلى السور أشد قتال ، وردوهم عن السور والخندق ، وأسروا منهم جماعة ممن اقتحم باب دمشق ، وأخذوا من خيولهم عدة كبيرة وقتلوا منهم نحو الألف وأدخلوا رؤوسهم إلى المدينة ، ولما أعيا تيمور أمرهم جعل يخادعهم فأرسل يريد الصلح . وطلب تيمور الطقزات أي التسعة الأصناف من المأكول والمشروب والملبوس وغيره وهذه كانت عادته في كل بلد يفتحه صلحا . فأجابه الدمشقيون إلى ما طلب بإقناع ابن مفلح لهم ، وتقرر أن يجبي تيمور من دمشق ألف ألف دينار ففرض على الناس فقاموا به من غير مشقة لكثرة أموالهم ، فلم يرض تيمور وقال : إن المطلوب بحساب له عشرة آلاف ألف دينار أو ألف تومان والتومان عشرة آلاف دينار من الذهب . قال ابن حجر : واستقر الصلح على ألف ألف دينار فتوزعت على أهل البلد ثم رجع تيمور فتسخطها وقال : إنه طلب ألف تومان فنزل بالناس باستخراج هذا منهم ثانيا بلاء عظيم ، ولما أخذه ابن مفلح وحمله إلى تيمور قال هذا لابن مفلح وأصحابه : هذا المال لحسابنا إنما هو ثلاثة آلاف دينار وقد بقي عليكم سبعة آلاف دينار ( ؟ ) وظهر لي أنكم عجزتم ، ثم سلمت أموال المصريين وكراعهم وسلاحهم وأموال الذين هربوا من دمشق ، ولما كمل ذلك ألزمهم أن يخرجوا إليه جميع ما في البلد من السلاح فأخرجوه ، فلما فرغ من ذلك ، قبض على ابن مفلح ورفقته وألزمهم أن يكتبو له جميع خطط دمشق وحاراتها وسككها ، فكتبوا ذلك ودفعوه إليه ، ففرقه على أمرائه وقسم البلد بينهم فساروا إليها بمماليكهم وحواشيهم ، ونزل كل أمير في قسمه وطلب من فيه وطالبهم بالأموال فحينئذ حلّ بأهل دمشق من البلاء ما لا يوصف ، وجرى عليهم من أنواع العذاب وهتك الأعراض شيء تقشعر منه الجلود ، واستمر هذا البلاء تسعة عشر يوما فهلك في هذه المدة بدمشق بالعقوبة والجوع خلق لا يعلم عددهم ، ثم أمر أمراءه فدخلوا دمشق ومعهم سيوف مسلولة مشهورة وهم مشاة ، فنهبوا ما قدروا عليه من آلات الدور وغيرها ، وسبوا نساء دمشق بأجمعهن ، وساقوا الأولاد والرجال
خطط الشام — صفحة 171 | محمد كرد علي