في ضيق صدر من كسرة أصحابه وتمزقهم لبعد المسافة وتخطف أهل الحصون لهم . قال شرف الدين الوحيد في انتصار التترمرة وكسرتهم تارة أخرى .
وجاءت ملوك المغل كالرمل كثرة * وقد ملكت سهل البسيطة والوعرا
فأنصفت الأيام في الحكم بيننا * فكانت له الأولى وكانت لنا الأخرى
وقال شمس الدين السيطي :
يا مرج صفر بيضت الوجوه كما * فعلت من قبل والإسلام يؤتنف
أزهر روضك أزهى عند نفحته * أم يانعات رؤوس فيك تقتطف
غدران أرضك قد أضحت لواردها * ممزوجة بمياه المغل تغترف
دارت عليهم من الشجعان دائرة * فما نجا سالم منهم وقد زحفوا
ونكسوا منهم الأعلام فانهزموا * ونكصوهم على الأعلام فانقصفوا
ففي جماجمهم بيض الظبا زبر * وفي كلاكلهم سمر القنا قصف
فروا من السيف ملعونين حيث سروا * وقتلوا في البراري حيثما ثقفوا
فما استقام لهم في ( أعوج ) نهج * ولا أجارهم من ( مانع ) كنف
غزوة الأرمن والكسروانيين وتزعزع السلطنة :
ولما ارتاح ذهن صاحب مصر والشام من التتر عاد فجرد عسكرا من مصر وحماة وحلب ( 703 ) ودخلوا سيس وحاصروا تل حمدون وفتحوها بالأمان وارتجعوها من الأرمن وهدموها إلى الأرض . ووقع الاتفاق مع صاحب سيس على أن يكون للمسلمين من نهر جيحان إلى حلب وللأرمن حد النهروان .
وكان من نتائج معاونة التنوخيين في غرب لبنان لجيش دمشق على قتال الكسروانيين أن تأصلت العداوة بين الفريقين حتى إذا كانت سنة ( 704 ) أرسل أقوش الأفرم نائب دمشق إلى الجبليين والكسروانيين الشريف زين الدين عدنان ، يأمرهم أن يصلحوا شؤونهم مع التنوخية ويدخلوا في طاعتهم ، ثم أرسل إليهم الإمام ابن تيمية في صحبة بهاء الدين قراقوش فلم يحصل اتفاق ، فأفتى العلماء حينئذ بنهب ديارهم بسبب استمرارهم على العصيان وإبائهم الدخول في الطاعة ، وفي الدر المنظوم أن أقوش فتح كسروان من جهتها الشمالية ولذلك دعيت فتوحا وقال آخر : إن الأفرم جمع رجال الدروز ( 706 )