المقتلة ألف نفس وكانت بقرب السويداء . وفي سنة ( 710 ) أقام السلطان ملكا على حماة إسماعيل بن علي الملقب بأبي الفداء وهو آخر من بقي من سلالة الملوك الأقدمين في الشام . ولولا حسن سياسة أبي الفداء ما وصل إلى هذا المنصب لأن الدور أصبح دور المماليك والدخلاء وجميع مواطن النيابة أصبح فيها مماليك السلطان أو مماليك والده أو مماليك مماليك والده ، وجميعهم مرتبون من الأبواب الشريفة . ولم يكن كل ملك أو قيل من هؤلاء الملوك والأقيال حرا بمملكته كما زعم بعضهم ، بل كانوا حتى من تسلسل فيهم الملك في بلدان صغيرة من الشام أشبه بأصحاب إقطاعات لا يزالون في حربهم وسلمت تحت أمر السلطان . وإذا شذّ في الأحايين بعضهم وعدوا على سلطانهم فإنهم لم يخرجوا عن كونهم ولاة أو عمالا خرجوا على السلطان ليس إلا .
الغزوات في الشمال وظهور دعوة جديدة :
وفي سنة ( 711 ) قصد قراسنقر كبير الأمراء في حلب أمير العرب مهنا بن عيسى وكان على مسيرة يومين من حلب يستنصره ، وكان في ثمانمائة مملوك على الملك وكان يريد أن يبطش به . فركب مهنا فيمن أطاعه من أهله ، واستنفر من العرب نحو خمسة وعشرين ألفا ، وقصدوا حلب وأحرقوا باب قلعتها وتغلبوا عليها ، واستخلصوا منها مال قراسنقر ومن بقي من أهله ولم يتعدوا إلى سوى ذلك ودخلت سنة ( 715 ) فأرسل السلطان محمد بن قلاوون عساكر الشام ومصر إلى ملطية ففتحوها ، وسبب ذلك أن حكومتها كانت تعتدي على أبناء السبيل ومن جاورها من سكان القلاع ، وأن المسلمين كانوا بها يختلطون بالنصارى حتى إنهم زوجوا النصراني بالمسلمة ، وثبت أنهم كانوا يطلعون التتر والأرمن على أخبار المسلمين ، ثم رجع الجيش إلى مرج دابق قرب حلب ، وترددت الرسل إلى صاحب سيس الأرمني في إعادة ما في جنوبي جيحان من البلدان وزيادة القطيعة أي الإتاوة ، فجعلها نحو ألف ألف درهم . وصدر أمر السلطان بأن لا تكون بحماة حماية لدعوة الإسماعيلية أهل مصياف ، بل يتساوون مع رعية حماة في أداء الحقوق والضرائب الديوانية وغير ذلك .
وأغار سليمان بن مهنا بن عيسى بجماعة من التتر والعرب على التراكمين