تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
العدو طوى ذيل بردها ، وغصب بنياتها « 441 » ، وكيف السبيل إلى ردّها ، وأضاق خارجها وخفض معارجها ، وأعلى طائرها ودارجها . فلمّا بلغ هذا الحد قال هل اكتفيت ؟ فقد شرحت صدرك وشفيت ، وبما طلبت مني وقد وفيت ، يا بني كأني بالصباح السافر ، وادهم الظلام النافر ، قد أجفل أمام مقنّبه الوافر ، وترك من الهلال نعل الحافر ، ونفسي مطيتي ، وقد بلغت الليلة طيتي ، وأجزلت عطيتي ، فلنجمّ بالحمض ، ونلم بالغمض ، وأنا بعد نزيلك إن سرني جزيلك ، وعديلك إن ضحك إلّي منديلك ، وسميرك إن رواني نميرك ، فبادرت البدرة ففضضتها ، والصرة فاقتضضتها ، والعيبة فنفضتها ، والمعادن فأفضتها . فقال بوركت من مواس ، وأنشد قول أبي نواس :
ما من يد من الناس واحدة * كيد أبو العباس أولاها نام الثقات على مضاجعهم * وسرى إلى نفسي فأحياها
ثم قال ، نم في أمان ، من خطوب الزمان ، وقم في ضمان من وقاية الرحمان فلعمري وما عمري عليّ بهينّ ، ولا الحلف على بمتعينّ ، لو كان الجود ثمرا لكنت لبابه ، أو عمرا لكنت شبابه ، أو منزلا لكنت بابه . فما هو إلا أن كحلت جفني بميل الرقاد ، وقدت طرفه سلس المقاد ، وقام قيّم الخان إلى عادة الافتقاد ، وبادر سراجه بالإيقاد ؛ ونظرت إلى مضجع الشيخ ليس فيه إلا زئبر أطماره ، وروث حماره ، فخرجت لإيثاره ، مقتفيا لآثاره ، فكأن الفلك لفّه في مداره ، أو خسفت الأرض به وبداره . وسرت وفي قلبي لبينه وذهاب أثره ، وعينه حرقه ، وقلت متأسّيا لكل اجتماع من خليلين فرقه .

المجلس الثاني

قال المخبر ، فلما اندمل جرح الفراق بعد طول ، وزمان ممطول ، ومحا
هامش
( 441 ) لا ينبغي أن يفهم من هذا أن مدينة رندة سقطت في يد الإسبان في ذلك الوقت . فالذي أعلمه أن مدينة رندة كانت من ضمن القواعد الاستراتيجية الأندلسية التابعة لسلطان بني مرين بالمغرب . وظلت كذلك إلى أن استولى عليها سلطان غرناطة محمد الغني باللّه ( الخامس ) في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي ولم يستول عليها القشتاليون إلا بخدعة سنة 1485 م ( 890 ه ) والمقصود هنا بعض سهولها .
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 93 | لسان الدين ابن الخطيب / احمد مختار العبادى