وخورنق وسدير « 434 » ، ومائدة ، لا تفوتها فائدة ، دارت على الطحن أحجارها ، والتفّت أشجارها ، وطاب هواؤها ، وخفق بالمحاسن لواؤها ، إلا أنها ضالّة ساقطة ، وحبّة ترتقب لاقطه ، لا تدفع عن قرطها وسوارها بأسوارها ، ولا تمنع نزع صدارها بجدارها ، قضت بغلّة أعيانها ، حداثة بنيانها .
قلت فقرطمة « 435 » ، قال الكرك الذي يؤمن عليه الدرك ، وإن عظم المعترك . جوّها صاف ، في مشتى ومصطاف ، وتربها للبرّ مصاف ، وعصيرها بالكثرة ذو اتصاف . إلا أن الماء بمعقلها مخزون ، وعتادها موزون ، وأهلها في الشدائد لا يجزون ، أيديهم بالبخل مغلولة ، وسيوف تشاجرهم مسلولة .
قلت فرندة « 436 » ، قال أم جهات وحصون ، وشجرة ذات غصون ، وجناب خصيب . وحمى مصون ، بلد زرع وضرع ، وأصل وفرع ، مخازنها بالبرّ مالية ، وأقواتها جديدة وبالية ، ونعمها بجوار الجبل متوالية . وهي بلد أعيان وصدور « 437 » ، وشموس وبدور ، ودور أيّ دور ، وماء واديها يتوصّل إليه في جدور محكم مقدور ، وفي أهلها فضاضة « 438 » وغضاضة ، ما في الكلف بها حضاضة . يلبس نساؤها الموق « 439 » ، على الأملد المرموق ، ويسفرن عن الخد المعشوق « 440 » ، وينعشن قلب المشوق ، بالطيب المنشوق ، إلا أن
هامش
( 434 ) الخورنق والسدير : قصران للنعمان بن المنذر بالحيرة ، وحولهما قصص طريقة راجع ( ياقوت ، ج 3 ، ص 482 ، ج 5 ، ص 54 ، والأغاني للأصفهاني ج 2 ، ص 144 ) . وقد كتبها سيمونت حوز نبق وسدير .
( 435 ) قرطمة ، وهي اليوم .Cartama( 436 ) رنده حاليّاRondaوتقع في غرب مالقه . واسمها القديمArunda، وهي تعتبر من أهم القواعد العسكرية في الأندلس لارتفاعها وحصانة موقعها . وينسب إلى هذه المدينة الفقيه المتصوّف ، ابن عباد الرندي ، شارح حكم بن عطاء اللّه السكندري . راجع ما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه المدينة الإسلامية في .( Enc . Isl . III p . 1254 )( 437 ) في نسخة ( ب ) حدور .
( 438 ) كذا ولعلّها بضاضة
( 439 ) الموق خف غليظ يلبس فوق خف أدق منه ، وجمعه أمواق .
( 440 ) هنا إشارة إلى سفور وجه النساء كما سبق أن أشرنا في المقدمة .