السلطان : إني أقول لك بصراحة إن المسلمين من قومنا اجتمعوا وتفكروا في أمر دينهم ودنياهم ، فلم يجدوا للصلح مع الحسين وأولاده - كائنا من كان - أمرا يوافقهم في دينهم وشرفهم وهذا أمر أرجوك تركه ونسيانه : فإن كان هناك أمر غير ذلك ، فأنا مستعد له .
الخطيب : ما هو ذلك الأمر ؟
السلطان : إذا كان علي يريد شيئا من أمور الدنيا ، فأنا أتعهد له به في العاجل أو بالآجل . ولكنني أريد أن أسألك سؤالا عن الأمر الذي دعاك للرجوع إلى جدة بعد ذهابك منها ؟ وما الذي أوجب على بعض السوريين والفلسطينيين أن يأتوا إلى جدة لقتالنا ، هل قتالهم ديني أو حمية وطنية ، أم أن الحسين وأولاده قاموا بأمر منتظم ، يرونا أننا أتينا لتخريبه ؟ .
الخطيب : إني لا أعلم شيئا من ذلك ، إلّا أن الجماعة يدعون أن الحجاز مستقل ، معترف باستقلاله وباستقلال العرب ، ويرجون منه نفوذ ذلك .
السلطان : هل يجوز للناس الدخول في أمر لم يعلموا حقيقته ، وهل يجوز لهم محاربة أحد قبل ما يسعون في إصلاح ذات البين ؟
الخطيب : لا يجوز .
السلطان : ألم تعلموا حربنا مع الحسين قبل هذا بتسع سنوات ، فمن ذا الذي سعى بيننا بالإصلاح ؟ ومن ذا الذي اجتهد ليعلم المخطىء من المصيب في دين أو دنيا ؟ .
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 239
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٢٣٩