تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
« المؤمن للمؤمن كالبنيان ، يشد بعضه بعضا » . « والساعي في الخير ، كفاعله » . و « اللّه في عون العبد ، ما دام العبد في عون أخيه » . وبعد ، فنبتدىء أولا بالاستعانة والاستمداد من اللّه ، الذي هو ولي التوفيق والإرشاد ، ثم نعرض لمقامكم السامي ، إننا معاشر جيران بيت اللّه الحرام ، قد قضت علينا المقادير الربانية بالوقوع في أزمة اقتصادية شديدة ، تحتم على كل مسلم بلغته أن يبادر إلى بذل المستطاع للاشتراك في تخفيف وطأتها عن إخوانه في الإسلام ، لا سيما المكرمين بجوار البيت الحرام ، الذين قال اللّه تعالى في حقهم حكاية عن خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
[ إبراهيم : 37 ] . ولا نرى أيتها الملكة المعظمة لروفا للإسهاب في هذا الباب نظرا ، لعلمنا بأن مقاصدكم الحسنة الأساسية الجارية بالحرمين الشريفين مبنية على الأعمال الخيرية ، ولا شك أنكم تعدون ما عرضناه من الفرص الثمينة ، لا نطابقها على رغائبكم ونواياكم الحميدة ، فاعتمادا على ذلك ، نكتفي بالالتماس من إحساناتكم المشهورة ، ومساعيكم العلية المشكورة لمديد المعاونة إلينا ، بما تتفضلون به علينا من المعاونات الإحسانية ، وإرسالها إلى طرفنا مسارعة بالواسطة المؤتمنة التي تستحسنونها ، لإيصالها إلى مستحقيها من طريق رابغ والليث حيث إنه بحمد اللّه تعالى قد استتب الأمن والانضباط التامان في هذه الطرق ، بصورة كافلة لتأمين المواصلات الجارية ، والوفود من الحجاج والزوار ، كما هو مشهود في ظل صاحب السلطنة السنية ، القائم بخدمة الحرم الشريف وجيرانه ، الإمام