4 - على فرض أن ابن رشيد لم يف بوعده وقصدهم فعندهم القدرة على الصمود لحصاره مهما طال فقبل نحو ثلاثين سنة صمدوا لحصار عبد اللّه الفيصل ، وهم أقل من يومهم هذا عددا ، وعدوهم ضرب عليهم الحصار بأهل نجد كلها حاضرها وباديها . والبسام نبهوا زاملا إلى هذا ووعدوه بالوقوف معه مع بلدتهم وجماعتهم ، ولكن زاملا صمم على الغزو .
* وصل ابن رشيد إلى أطراف القصيم الشمالي ، فوجد أهل القصيم متحصنين في كثبان قرية الشقة تلك الكثبان العالية التي حصنتهم وحمتهم بإذن اللّه ، فلا مجال للمشاة ولا مجال للخيل فيها .
* نزل ابن رشيد أسفل منهم ليس له بهم قدرة والأمداد تفد إليه فكان من الوفود ابن سويط شيخ قبيلة الظفير ، فيقال : إنه قال له : أهل القصيم شجعان ولكن لا رأي لهم في الحروب ، فأنت ناوشهم الحرب وانسحب كأنك منهزم فإنهم سيتبعونك حتى تخرجهم من مخابئهم إلى البراري .
* فعل هذه الخطة - والحرب خدعة - وانهزم أمامهم وصار الخفاف من أهل القصيم يحض بعضهم بعضا على اللحاق به قبل أن يبتعد عنهم .
أما زامل وجماعته فلم يخف عليهم مقصده وصاروا ( يصيحون ) في المخدوعين لئلا ينساقوا خلفه ويفهمونهم أن هذه خدعة ، ولكنهم لا يلتفتون إليهم ويرمونهم بالجبن وبأن البسام أثروا عليهم بكتبهم إليهم فما كان منهم إلّا أن ساروا معهم متمثلين بقول دريد بن الصمة :
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 119
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص١١٩