واللّه أحمده على نعمائه * رب البرية ذا الجلال وإنّ لها
ثم الصلاة على النبي محمد * ما باشر الأرض السماء قبلها
والآل والأصحاب ما نسخ الضيا * من شمسنا وقت الظهيرة ظلها
وفي هذه السنة توفي سعيد باشا ابن عم محمد علي والي مصر وأقيم بعدها إسماعيل باشا ابن إبراهيم بن محمد علي . وفيها ظهر الجراد وكان قد انقطع عن أهل نجد مدة سبعة عشر سنة ولم يروه فيها .
ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين وألف :
وفيها وفد على الإمام فيصل رؤساء أهل الأحساء وطلبوا منه أن يرد لهم أميرهم محمد بن أحمد السديري . وكان الإمام جعله أميرا في بريدة كما تقدم في السنة التي قبلها .
فأجابهم إلى ذلك ، وكتب إلى السديري وأمره بالقدوم عليه وجعل مكانه أميرا في بريدة سليمان الرشيد من آل أبي عليان ، فقدم عليه ، فأمره بالتجهز إلى الأحساء وكان الشيخ أحمد بن علي بن مشرف مع الوفد المذكورين فقال يمدح الإمام بهده القصيدة وهي على البحر الطويل :
لقد لاح سعد النيرات الطوالع * وغابت نحوس من جميع المطالع
غداة أنخنا بالرياض ركابنا * بباب إمام تابع للشرائع
حريص على إحياء سنة أحمد * وإخماد نيران الهوى والبدائع
يقيم اعوجاج الأمر بالبيض والقنا * ويحكم بالوحيين عند التنازع
ويحيي دروسا للعلوم بدرسها * وتقريب ذي علم قريب وشاسع
تقي نقي قانت متواضع * وما الفخر إلا بالتقى والتواضع
وما زال للدين الحنيفي ناصرا * بتدمير أوثان وتعمير جامع
يعامل قوما بالأناة فإن تفد * وإلا أفادتهم حدود اللوامع