به ، وكثر جيشه ، وسير إليه هارون الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، فراوغه على غرة بقرب هيت فظفر به فقتله ، وفي ذلك تقول الفارعة أخته :
بتلّ شنائي رسم قبر كأنه * على علم فوق الجبال منيف
تضمّن جودا حاتميّا ونائلا * وسورة مقدام وقلب حصيف
ألا قاتل اللّه الجثاجث أضمرت * فتى كان للمعروف غير عيوف
خفيف على ظهر الجواد إذا غدا * وليس على أعدائه بخفيف
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزاد إلّا من النّقى * ولا المال إلّا من قنى وسيوف
ولا الذّخر إلّا كلّ جرداء شطبة * وكلّ رقيق الشفرتين خفيف
حليف النّدا ما عاش يرضى به النّدا * فإن مات لم يرض النّدا بحليف
فقدناه فقدان الشباب وليتنا * فديناه من ساداتنا بألوف
وما زال حتّى أزهق الموت نفسه * شجّا لعدوّ أو لجا لضعيف
ألا يا لقوم للنوائب والردى * ودهر ملحّ بالكرام عنيف
فإن يك أرواه يزيد بن مزيد * فربّ زحوف لفّها بزحوف
عليك سلام اللّه وقفا فإنني * أرى الموت وقّاعا بكل شريف
وقالت أيضا :
يا بني وائل لقد فجعتكم * من يزيد سيوفه بالوليد
لو سيوف سوى سيوف يزيد * قاتلته لافت خلاف السّعود
وائل بعضها يقتل بعضا * لا يفل الحديد غير الحديد