ذكر خروج المهدي
قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن علي وابن عباس رضي اللّه عنهم . وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر ، عن عبد اللّه بن مسعود « 575 » رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تذهب الدنيا حتى يأتي على أمتي رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ليس فيه تواطؤ اسمه اسمي .
وللشيعة فيه أشعار كثيرة وأسطار بعيدة ، منها قول عامر بن عامر البصري :
طغى الجور « 576 » والعدوان فاض ، فهل * بني العزم في فكر لتحصيل آلة
لنبني قبل الغرق منها سفينة * فننجو بها من هلك أمواج فتنة
فكن عالما بالوقف فكرا وفتنة * أخيّ ، فهذا الوقت وقت لفطنة
إمام الهدى حتى متى أنت غائب * فمنّ علينا يا إمام بأوبة
مللنا وطال الانتظار فجد لنا * بحقّك يا قطب الوجود بزورة
وقوّم بعدل منك ظهرا قد انحنى * وعدّل مزاجا ، مال ، منك بحكمة
هامش
( 575 ) عبد اللّه مسعود ( - 32 ه ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن من أهل مكة . من أكابر الصحابة فضلا وعقلا . ومن السابقين إلى الإسلام . وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين . شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلي اللّه علية وسلم وكان أقرب الناس إليه هديا ودلا وسمتا . أخذ من فيه سبعين سورة لا ينازعه فيها أحد . بعثه عمر إلى أهل الكوفة ليعلمهم أمور دينهم . له في الصحيحين 848 حديثا . [ الطبقات لابن سعد 3 / 106 ؛ والإصابة 2 / 368 ؛ والأعلام 4 / 480 ] .
( 576 ) الجور : الظلم .