تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

ذكر ما وصف من الخلق قبل آدم عليه السلام

روي في الحديث أن كل شيء خلقه اللّه من الخلق كان قبل آدم ، وأن آدم وجد بعد إيجاد الخلق ، لأنه خلق آدم آخر الأيام التي خلق فيها الخلق . وروى بقية بن الوليد عن محمد بن نافع عن محمد بن عبد اللّه بن عامر المكي أنه قال : خلق اللّه خلقه من أربعة أشياء : الملائكة من نور ، والجان من نار ، والبهائم من ماء ، وآدم من طين ، وذريته كذلك بالتبعية ، فجعل سبحانه الطاعة في الملائكة والبهائم لأنهما من النور والماء ، وجعل المعصية في الجن والإنس لأنهما من الطين والنار . وروي عن شهر بن حوشب أنه قيل : خلق اللّه في الأرض خلقا وأسكنهم فيها ، ثم قال لهم :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
فما أنتم صانعون ؟ قالوا : نعصيه فلا نطيعه ، فأرسل اللّه عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق الجن فأمرهم بعمارة الأرض ، فكانوا يعبدون اللّه حق عبادته ، حتى طال عليهم الأمد فعصوا وقتلوا نبيا لهم يقال له يوسف وسفكوا الدماء ، فبعث اللّه عليهم من الملائكة جندا ، وجعل عليهم إبليس رئيسا وكان اسمه عزازيل فأجلوهم من الأرض وألحقوهم بجزائر البحور . وسكن إبليس ومن معه من الملائكة الأرض ، فهانت عليهم العبادة وأحبوا المكث فيها . فقال اللّه عز وجل لهم :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 559 » فصعب عليهم العزل ومفارقة المألوف ، وقالوا :
« أَ تَجْعَلُ فِيها »
على طريق الاستفهام من اللّه سبحانه
« مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
. وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أن اللّه تعالى لما خلق الجان من نار السموم ، جعل منهم المؤمن والكافر ؛ ثم بعث إليهم رسولا من الملائكة وذلك قوله
هامش
( 559 ) سورة الحج : آية 77 .