ومن خصائصها : العناب الذي لا يكون في سائر البلدان مثله . وتلقى حتى في الصيف والشتاء في أسواقها من الخيار والفجل والجزر والرياحين كالخزامى والخيري والبنفسج « 522 » والنرجس والأترج والنارنج . وهي مجمع السمك وطير الماء والدراج والحجل ، حتى يقال لها بغداد الصغيرة إلا أنها وبيئة مختلفة الهواء كثيرة الإيذاء ، قتالة الغرباء ، ويقال إن جرجان مقبرة لأهل خراسان . وكان أبو تراب النيسابوري يقول : لما قسمت البلاد بين الملائكة وقعت جرجان في قسم ملك الموت ، أي لكثرة الموتى بها .
نيسابور « 523 » : يقال إن كل بلدة موسومة بسابور فهي جليلة نفيسة ، كسابور من فارس وجند سابور من الأهواز ، وقرى سابور من الهند ، ولا كنيسابور التي هي سرة خراسان وغرتها . ويقال إن كل بلد لها اسمهان فناهيك بها شرفا وعظمة ، كمكة يقال لها بكة ، والمدينة يقال لها يثرب ، ومصر يقال لها الفسطاط ، وحلب يقال لها الشهباء ، وبغداد يقال لها مدينة السلام ، وبيت المقدس يقال لها إيلياء ؛ ودمشق يقال لها الشام ، والري يقال لها المحمدية ؛ وأصفهان يقال لها حي ، ويقال لها اليهودية أيضا ، وسجستان يقال لها زرنج ، وخوارزم يقال لها كاث . ونيسابور يقال لها أبرشهر .
هامش
( 522 ) البنفسج : جنس زهر مشهور من الفصيلة البنفسجية أنواعه كثيرة مثل ( كندي - ذو دابرة - الأحراج ) .
( 523 ) نيسابور : بفتح أوله ، والعامة تسميه ( نشاور ) ، وهي مدينة عظيمة ، ذات فضائل جسيمة ، معدن الفضلاء ، ومنبع العلماء ، لم أر فيما طوفت من البلاد مدينة كانت مثلها . ( معجم البلدان 5 : 330 ) وكانت نيسابور أعظم مدن خراسان ، وكانت ملتقى العلماء وأعلام الفكر والأدب ، وكان العلماء والأدباء كثيرا ما يعرّجون عليها في رحلاتهم بين المشرق والعراق ، فيقيمون فيها بعض الوقت وهي مدينة في إيران ، وكانت أحد مراكز الثقافة والحضارة الإسلامية على مرّ العصور في فترة الحكم الساماني . كانت نيسابور مركز المملكة ومركز الفنون في هذه الفترة . تعرضت المدينة للخراب الكبير على يد المغوليين عام 1221 .