تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شجرة النارنج أن تسقى دم إنسان من فصد وغيره مخلوطا بالماء . خاصية ورقها إذا مضغ طيب النكهة ، ويذهب رائحة الثوم والبصل والخمر ، ورائحة زهرها تنفع الدماغ وتقوي القلب ، وتحلل مواد الرياح الباردة . الليمون : هو نبات هندي ، ولا يصح ويقوى إلا بالبلاد الحارة ، وورقه وقشره حار يابس ، وحماضه بارد يابس ، وماؤه كذلك ، ينفع من الصفراء ويسكن العطش ويقوي المعدة والشهوة ويضر بالصدر والعصب ، وهو مشاكل للأترج في أفعاله وله خاصية عظيمة في دفع السموم ونهش الحيات والأفاعي . على نهر الدير بالبصرة ، وكنت أقيم بها وبجواري بستان ظهرت فيه حية أطول من عشرة أشبار في عرض جراب ودوره ، وكثرت جناياتها وأذاها . فطلبت حواء يصيدها أو يقتلها ، فجاء رجل فدللته نحو وكرها فبخر بدخنة كانت معه فلم يشعر إلا والحية قد خرجت إليه . فلما رآها الرجل وهاله أمرها ولى فنهشته فمات في الحال . واشتهر أمرها بها الناس وامتنع الحواؤون من الحضور إليها فجاء لي رجل بعد مدة وقال : قد بلغني أمر الحية وفسادها وتعاظم أذاها فدلني عليها . فقلت : قد قتلت حواء . فقال : هو أخي وقد جئت لآخذ بثأره أو أموت كما مات ، فأرنيها . فقلت له : اعبر إلى البستان . وجلست أنا في طبقة لها طاقة تطل على البستان أنظر ما يكون منه . فأخرج دهنا كان معه فأدهن به وصلى ودعا ودخن كما دخن أخوه فخرجت إليه هائشة ، فما تزعزع عن مكانه فلما قربت منه هجم عليها وطلبها فهربت منه ، فتبعها وقبض عليها ، فالتفتت إليه ونهشته فمات من وقته . فترك الناس الضيعة ورحلوا من أجلها ، وقالوا لا مقام لنا في جيرة هذه السخطة . فجاءني بعد أيام رجل آخر فسألني عنهما وعن الحية فأخبرته بما كان فقال : واللّه هما أخواي ، وجئت لآخذ بثأرهما أو أموت كما ماتا ولا بد لي منها . فأريته البستان وجلست في الطاقة لأنظر ماذا يصنع ؟