فذكروا أنهم انبسطوا بعد ما شربوا ووجدوا سرورا وطربا فشرب الملك وأعجبه ثم أمر بغرسه في سائر البلاد .
وقيل إن ملك السريان وهو أحد الأخوين اللذين اشتركا في الملك رأى يوما طائرا وقد قصدت حية فراخه فرمى الملك الحية بسهم فقتلها . فغاب الطائر وأتى بثلاث حبات عنب في منقاره ورجليه ورماها بين يدي الملك ، فعلم الملك أنها مكافأة له على ما فعله فزرعها فعلقت وأينعت وأثمرت ، فلم يجسر الملك على استعماله خوفا من أن يكون قاتلا أو مضرا فعصره وأودعه في الآنية فغلى وقذف بالزبد وفاحت رائحته ، فتعجب الملك لذلك فسقى منه شخصا وجب عليه القتل فطرب ورقص وأظهر سرورا ، ثم انتبه وذكر ما حدث له من السرور والطرب ، فسر به الملك وأمر بغرسه في البلاد .
والأسود من الخمر بطيء الانحدار رديء الكيموس قوي الحرارة ، والأبيض قليل الحرارة سريع النحدار . ومن لازم شربها حصل له خلل في جوهر العقل ، ووجع في الكبد والطحال ، وقلة شهوة الغذاء وضعف في الباه وفساد في الدماغ ، ويحدث النسيان والبخر في الفم ، والرعشة والرعب وضعف البصر والعصب والحميات والسكتة والصرع وموت الفجأة . وشربها على الريق بعد التعب يحدث خفقانا في القلب وقساوة والتهابا وأوجاعا . ومما يمنع السكر بزر الكرنب وبزر الحصرم وأكل الفالوزج وشم اللينوفر . وأعظم ذمها كونها مفتاحا لكل شر وجالبة لكل سوء وضر ، ومميتة للقلب ومسخطة للرب . نسأل اللّه تعالى أن يتوب علينا وعلى كل عاص ، وأن يلهمنا رشدنا ويأخذ بنواصينا إلى الخير بحق محمد وآله .
الخل : المتخذ من الخمر ، بارد يابس ، يمنع انصباب المواد إلى داخل البدن ويلطف ويعين على الهضم وخصوصا مع وجود الشيب والتغرغر به يمنع سيلان
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 327
مساهمون: أنور محمود زناتي
ص٣٢٧