وأمره بشدة الحذر ، من جواسيس العدو وعيونه ، وان يوكل « 46 » بكل مدينة من يعلم حالها ولا يطلق لاحد من البوابين ، والحرس أن يدخلها الا من يعلمون حاله ، وسبيل مدخله وصورته ومغزاه وارادته .
هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وأمره إياك فأفهم ، واعلم عمل بما حده ، ورسمه وكن عند أحسن ظنه بك في جميعه ، وهو يسأل توفيقك وارشادك إلى ما فيه الخير في جميع ما أسنده إليك ، واعتمد فيه عليك ، وكتب فلان بن فلان .
عهد ولاية البريد
هذا ما عهد عبد اللّه ، فلان أمير المؤمنين ، إلى فلان بن فلان حين ولاه أعمال البريد بناحية كذا . أمره بتقوى اللّه وطاعته ، واستشعار خوفه ومراقبته ، في سر أمره وعلانيته ، وان يجرى أمره فيما أستكفاه أمير المؤمنين إياه ، بحسب ما بدأ به من الاصطناع ، وقدره عنده من الكفاية والاطلاع .
وأمره أن يؤثر الصدق فيما ينهيه ، والحق فيما يعيده ويبديه ، وان يختار من يستعين به في عمله ، ويشركه في أمانته من يثق بصناعته ، ونزاهته وطيب طعمته ، وتحريه الصدق فيما يصدر عن يده ولهجته ، وأن يكون من يستعمله [ من ] « 47 » أهل الكفاية والغناء دون من يستعمل منهم على العناية « 48 » والهوى .
وأمره ، أن يعرف حال عمال الخراج والضياع فيما يجري عليه أمرهم ، ويتتبع ذلك تتبعا شافيا ، ويستشفه استشفافا بليغا ، وينهيه على حقه وصدقه ويشرح ما يكتب به منه .
هامش
( 46 ) في س : أن توكل .
( 47 ) أضيفت حتى يستقيم الكلام .
( 48 ) في س : العناية .