والنّساك واقتدى بهم ولبس الصوف وقنع بالقرص وتورع جدا وأعرض عن شهوات الدنيا فأصبح عالما عاملا منقطع القرين وكانت دعواته مستجابة . وقال ابن عميرة الضبي : انه كانت له كرامات ظاهرة يطول القول في تعدادها حملها عنه رواة صدق قال : ثم انصرف مجيبا دعوة والده أبى الحسام إذ كان لا يزال يستدعيه مع حاج الأندلس فقدم تدمير في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة ولكنه تنكّب رحمه اللّه النزول بمدينة مرسية قاعدة تدمير وطنه ونزل خارجا منها بالقرية المنسوبة إلى بنى طاهر وكان لا يرى سكن مرسية ولا الصلاة في مسجدها الجامع لداخلة تتبّعها فيه وابتنى هناك لنفسه بيتا سقفه بحطب الشعراء والطرفاء يأوى اليه وكانت له هناك جنينة يعمرها بيده ويقتات بما يتخذه فيها من البقل والثمر وكان لا يدع في خلال ذلك الجهاد مع محمد بن أبي عامر وقواده وشهد معه فتح مدينة سمّورة وفتح مدينة قلمريّة من قواعد جلّيقية ثم ترك سكنى قريته هذه ورحل إلى الثغر وواصل الرباط بفروجه المخوفة وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة تحدّث عنه فيها أهل الثغر بحكايات عجيبة ولم يزل مرابطا بطلبيرة إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر حميد المقام وذلك في سنة 379 أو السنة التي قبلها روى كل ذلك ابن عميرة
وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن موسى بن وضّاح التدميرى نزيل المرية فقيه محدّث توفى فيها سنة 537 ذكره ابن عميرة
وأبو المطرف عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة بن راشد الكناني العتقى ولى القضاء بتدمير روى عن عبد اللّه بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهما ومات سنة 227
وأبو المطرف عبد الرحمن بن الفضل بن الفضل بن عميرة بن راشد العتقى يروى عن أبيه وهو ابن أخي المترجم قبله مات بالأندلس سنة 294 ذكر هذين وذكر الأربعة الذين سبقت تراجمهم من هذه العائلة ابن عميرة الضبي في بغية الملتمس
وأبو عبد اللّه محمد بن عبد الوارث التدميرى يروى عن أبي المطرف بن سلمة حدث
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 361
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٣٦١