وقد ترجمه المقرى في النفح فقال إنه الحافظ المقرئ الامام الرّبانى أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم القرطبي صاحب التصانيف التي منها « المقنع » و « التيسير » ثم ذكر رحلته إلى المشرق سنة 397 وأنه مكث بالقيروان أربعة أشهر وفي مصر سنة وحج ورجع إلى الأندلس وأنه أخذ عن عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبى الحسن بن غلبون وخلف بن خاقان المصري وأبى الفتح فارس بن أحمد وأبى مسلم الكاتب وهو أكبر شيخ له وذكر أنه سمع من القشيري وحاتم البزّاز والقابسى وأنه خلف كتبه بالحجاز ومصر والمغرّب والأندلس ونقل عن بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصر الحافظ أبى عمرو الداني ولا بعد عصره أحد يدانيه في حفظه وتحقيقه . وكان يقول ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته . وقال بعض أهل مكة إن أبا عمرو الداني اليه المنتهى في علم القراءات والقرّاء خاضعون لتصانيفه واثقون بنقله في القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك له مائة وعشرون مصنفا وروى عنه بالإجازة رجلان أحمد بن محمد بن عبد اللّه الخولاني وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة وكانت وفاته رحمه تعالى بدانية في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة
وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر الأيادى من أهل إشبيلية نذكره هنا لأنه انتهى إلى دانية ومات ودفن فيها . قال ابن الأبار في تكملة الصلة : هو والد أبى العلاء بن زهر كان من أهل العلم والفقه سلك طريقة أبيه في ذلك ومال إلى التفنن في أنواع التعاليم ورحل إلى المشرق لأداء الفريضة ودخل القيروان ومصر وأخذ في تعلّم الطب هنالك زمانا طويلا وبرع فيها براعة شهر بها هو وعقبه بعد ذلك ثم قفل إلى الأندلس وفيها توفى وبها قبره وقبر أبى الوليد الوقشى بإزاء الجامع القديم إلا أنهما لا يعرفان ذكره السالمى ولم يذكر تاريخ وفاته وأحسبها في نحو السبعين وأربعمائة . اه وترجمة هذا الرجل واردة في نفح الطيب قال المقرى عنه : صاحب البيت الشهير بالأندلس
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 333
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٣٣٣