لابن قتيبة وغريب القرآن ومشكله لابن قتيبة أيضا سمعه من أبى عبد اللّه حبيب بن أحمد وكان هذا قد قارب التسعين وأجاز له ما رواه عن قاسم بن أصبغ وأبى على القالى وغيرهما . ثم رحل إلى قرطبة سنة 414 فلقى أبا العلاء صاعدا اللغوي وقد أسنّ فقرأ عليه وأخذ عن ثابت بن محمد الجرجاني وقعد لتدريس العربية وأخذ عنه أبو بكر بن الفرضي وأبو الأصبغ بن شفيع وأبو الحسن بن أفلح قال ابن الأبار ان مولده سنة 393 وإنه توفى في رمضان سنة 465 .
وأشهر قرّاء دانية هو المشهور بأبى عمرو المقرئ واسمه عثمان بن سعيد بن عثمان ابن سعيد الأموي كان يقال له ابن الصيرفي وهو من قرطبة من أحد أرباضها سكن دانية روى في قرطبة عن أبي المطرّف عبد الرحمن القشيري الزاهد وعن أبي بكر البزّاز وأبى عثمان بن القزّاز وأبى بكر التجيبى وابن أبي زمنين وجماعة وسمع بأستجة من أعمال قرطبة ورحل إلى بجّانة وسرقسطة وسمع بهما وببلاد أخرى من الثغر وذهب إلى المشرق وسمع بمكة من ابن فراس العبقسى وغيره وسمع بمصر من أبي محمد بن النحّاس وأبى القاسم بن منير وغيرهما وسمع بالقيروان من أبى الحسن القابسى وغيره . وعاد إلى الأندلس وألقى عصا التسيار في دانية ولذلك كان يقال له أبو عمرو الداني ولم يكن مثله في علم القرآن وتفسيره وإعرابه وطرقه وله فيه تصانيف كثيرة مفيدة وكذلك كانت له معرفة تامة بالحديث وطرقه ورجاله هذا مع حسن الخط وجودة الضبط والدين والورع وكان مالكي المذهب ذكره الحميدي فقال : محدّث مكثر ومقرئ متقدم سمع بالأندلس والمشرق وله في القراءات أرجوزة مشهورة . قال ابن بشكوال في الصلة : قال أبو عمرو :
سمعت أبي رحمه اللّه غير مرّة يقول انى ولدت سنة 371 وابتدأت بطلب العلم وأنا ابن 14 سنة وتوجهت إلى المشرق لأداء فريضة الحج سنة 97 وحججت سنة ثمان وتسعين وانصرفت إلى الأندلس سنة 99 وهي سنة ابتداء الفتنة الكبرى ووصلت إلى قرطبة في ذي القعدة سنة 99 قال ابن بشكوال : وقرأت بخط أبى الحسن المقرى قال : توفى أبو عمرو المقرئ بدانية يوم الاثنين في النصف من شوال سنة 444 وكان دفنه بعد صلاة العصر في اليوم الذي توفى فيه ومشى السلطان أمام نعشه وكان الجمع في جنازته عظيما .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 332
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٣٣٢