تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المياه يهملون سائر الزراعات ويتركونها تشرق فتكون فداء للقنّب وفي السنين التي يكون الجفاف فيها شديدا يحق لنقباء المياه أن يغيروا القواعد المرعية بحسب المصلحة عائدا ذلك إلى رأيهم فيدّخرون المياه لأجل زراعات دون أخرى ويداولون في العدّان ويحق لهم بحسب الامتيازات القديمة المعطاة لهم من الملك جاك فاتح بلنسية أن يتقاضوا القرى العالية التي تنحدر منها المياه أن يسدّوا مجارى المياه التي يسقون منها مدة أربعة أيام وأربع ليال متواليات فيتجمع حينئذ من المياه ما ينقذون به الموسم . وإذا امتنع أهالي القرى المذكورة عن إجابة هذا الطلب فان نقباء المياه يراجعون الوالي ، وعلى هذا أن ينفّذ طلبهم فان هذا النظام يرجع إلى سنة 1239 حينما فتح جاك الأول ملك أراغون مملكة بلنسية فأمر أن تكون هذه المياه تابعة للبساتين دون أدنى بدل ولا ضريبة نعم انه خصص تاج الملك بقناة مونكادة وبعد ذلك بثلاثين سنة احتاج أصحاب البساتين إلى قناة مونكادة نفسها فصاروا يستفيدون من مياهها ببدل معلوم في السنة والناس يتناقشون في قضية هذه التراتيب العجيبة لسقيا غوطة بلنسية هل العرب هم الذين أوجدوها أم هي كانت مرتبة من قبل فأتقنوها وأكملوها ولما كان كثير من الأفرنج يغصّون بمكان العرب في العمران ولا يريدون أن يعترفوا بفضائلهم فان جوسّه
tessuJ
صاحب كتاب إسبانية والبرتغال المصوّر يزعم أن العرب أخذوا هذه التراتيب عن الرومانيين سواء كان ذلك في إسبانية أو في شمالي إفريقية . والحقيقة خلاف ذلك فان العرب أينما وجدوا أتقنوا فن توزيع المياه على الأراضي ولم يقلدوا فيه غيرهم وان كونهم غادروا بلنسية وهذه التراتيب فيها على أجمل وجه هو ثابت فبقى هناك قضية هل أخذوها عمن سلف أم لا ؟ فهذا هو مجرد افتراضات وتخرصات واليقين لا ينفع في جانبه التخرص والذين يحاولون غمط فضل العرب هم مصداق قوله تعالى
( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ )
ثم إن أعالي بلنسية التي لا تصل إليها المياه مكسوة بالزيتون والخرّوب والكرم وبالاجمال فيندر في الدنيا أرض رمت بأفلاذها وجادت بخيراتها مثل أرض بلنسية ومن مر بين تلك البساتين وشاهد تلك الأغصان المتهدلة الواصلة إلى الأرض من ثقل
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 215 | شكيب أرسلان