تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ارتفاع ستة آلاف متر . وفي أميركا الجنوبية توجد بلاد مسكونة في الجبال على ارتفاع أربعة آلاف متر . وفي جزيرة العرب تجد قرى وقصبات عامرة على ارتفاع ثلاثة آلاف متر . فكوكبان من اليمن بلدة تعلو عن سطح البحر ثلاثة آلاف متر ، وصنعاء اليمن تعلو 2342 مترا . وصعدة مدينة تعلو 2216 مترا ، والروضة 2306 أمتار . وتلا 2861 مترا . وزمرمر 2698 مترا . وشبام 2635 مترا . وذمار 2431 مترا . وبوعان 2936 مترا . وسوق الخميس 2372 مترا ، ومناخة 2321 مترا . وعمران 2302 أمتار . وأبها من عسير 2275 مترا . وغامد من عسير 2110 أمتار . والسبب في كون ارتفاعات كهذه توجد عليها المساكن ، هو قربها من خط الاستواء « 1 » ، وعدم نزل الثلوج عليها إلا في النادر الأندر . فلو كانت هذه الجبال في سورية لما استطعت سكناها أصلا ، لأنها تكون مغمورة بالثلج أكثر أشهر السنة . هذا وإن غلظ جبال البيرانس هو أعظم من غلظ جبال الالب ، فمسافاتها بعيدة ، والسفر فيها متعذر جدا ، لعدم وجود مراكز يمكن استمداد الغذاء ولوازم المعيشة منها . فمن أراد أن يتوقل جبال البيرانس ، لزمه أن يحمل معه جميع اللوازم إلى مدة مديدة ، وليس هذا بالأمر السهل . ولهذا بقيت أكثر أراضي البيرانس مجهولة طول الدهر ، ولم يبدأ الناس أن يعرفوا عنها ما يجب العلم به إلا من خمسين سنة . وأعلى قمم الجبال الملعونة من الشمال الغربى إلى الجنوب الشرقي هي
هامش
( 1 ) في نفس إسبانية قد صعدت إلى ارتفاعات 2500 متر في جبال غرناطة المشرفة على البحر المتوسط وذلك في شهر أغسطس ، فوجدتنى كأنني أسير في ارتفاعات لا تزيد على الف وثلاثمائة متر من سورية مثل عين صوفر مثلا ، ووجدت هناك قرى معمورة ونباتات لا تنبت عندنا في الشام في جبال بهذا العلو ، ونحن في جبال الشام لا نعلم عمرانا دائما في ارتفاع يزيد على 1500 متر إذ لو زاد على ذلك لتعذر السكن فيه أيام الشتاء . والذي يلوح لي واللّه أعلم أن مهب الرياح الحارة الجنوبية من جهة القطب الجنوبي على جبال أسبانية وجبال أميركة هو الذي يخفف صقيعها ويجعل السكن فيها ممكنا على ارتفاعات لا تمكن السكنى عليها في أماكن أخرى