تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ثم ذكر ابن عذارى عن حسام الدولة أبى مروان ابنه خلاف ما جاء في الذيل المتقدم ذكره ، فإنه قال عنه : كان له طبع يدعوه فيجيب ، ويرمى بغرّة الصواب عن قومه فيصيب ، على ازدراء كان منه بالأمة ، وقلة استجداء لمن عنى بالأخذ عنه من الأئمة ، وربما جالسهم مباحثا ، بين مغالطة وأنفة ، وبالجملة فلو جرى ذو الرئاستين على عفوه ، لبلغ منتهى شأوه . قال : وكان شاعرا مجيدا ، ومن شعره : يا ربّ ليل أطال الهجر مدته الخ . وقد تقدم هذان البيتان ولنعد إلى قلعة أيوب متوجهين صوب سرقسطة قاعدة الثغر الأعلى فنقول : إن الخط الحديدى يمر بينها وبين سرقسطة على ثمانية جسور ، معقود أكثرها على نهر شالون ، وهو يخترق أحشاء جبال بيكور « 1 » ، وإن منظر ضفاف نهر شالون هو من أبدع مناظر الأندلس ، بما فيه من خضرة ناضرة ، وجنان زاهرة ، تحاذى القفار اليابسة التي بإزائها ، أشبه شئ بغوطة دمشق ، بحذاء جبل الصالحية الموجود ، ولا تزال القرى والقصاب منتظمة بلبّة نهر شالون إلى أن تبلغ سرقسطة ، ومن جملتها بلدة « كالاتوراو » « 2 » وهي مدينة قديمة رومانية ، حصّنها العرب وأقاموا بها ، وبالقرب منها بلدة « ساليلاس » « 3 » وفيها بيوت منحوتة في الجبل ، ثم بلدة أبيلة ، ولعلها التي يقول لها العرب لبلة ، من عمل سرقسطة ، وهي بحذاء سلسلة جبال يقال لها شارات « مولا » « 4 » وبحذاء تلك الجبال بلدة « روطة » وفيها حصن قديم من بناء العرب . قال ياقوت في معجم البلدان : روطة بضم أوله وسكون ثانيه وطاء مهملة : حصن من أعمال سرقسطة بالأندلس ، وهو حصين جدا على وادى شلون . ثم بلدة يقال لها « بلازنسيا » على شالون ، ثم « كازيتاس » على مقربة من سرقسطة وعلى
هامش
الملوك بالأندلس . وحدثت عنه أنه اجتمع عنده مائة وخمسون حظية ، ومن الصقلب المجابيب ( الخصيان ) ستون وصيفا لم تجتمع عند أحد من نظرائه . قلت : قوله كانت ستارته أرفع ستائر الملوك بالأندلس معناه كان حرمه أرفع حرم الملوك بالأندلس ( 1 )Seirra de Vicor( 2 )Calatoraoأو قلعة أوراو ( 3 )Salillas( 4 )Muela
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 107 | شكيب أرسلان