أمري ما استدبرت ما عدلت بها » « 1 » .
وعندما طلبه عبد اللّه بن علي ، هرب الأوزاعي إلى جبل عامل واختبأ عند واصل بن أبي جميل السلاماني ، الذي كان يسكن في جبل الجليل من أعمال صيدا كما يذكر ابن عساكر ، وقد عبّر الأوزاعي عن راحته عنده فقال : « ما تهنّيت قطّ بضيافة أحد ما تهنّيت بضيافتي عنده ، كان خبأني في هري العدس ، فإذا كان العشاء جاءت الجارية ، فأخذت من العدس فطبخت ثم جاءتني به ، فكان لا يتكلّف لي ، فتهنّيت بضيافته » « 2 » .
ثانيا : التشيّع في جبل عامل [ قبل 148 ه / 765 م ]
لا ريب أن العامليين كانوا على اتّصال منذ عصر صدر الإسلام بالأئمة الأبرار من آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعنهم أخذوا أصول مذهبهم وفروعه وأنواع الفرائض والعبادات . فإذا كان زعيم قرية أسعار ، يقصد الإمام عليا عليه السّلام من جبل الشيخ إلى الكوفة لحلّ مشكلة صعبة ألمّت بابنته ، فما بال علماء هذه البلاد وفقهائها .
1 - خليد بن أوفى ، أبو الربيع العاملي الشامي [ حيا قبل 148 ه ]
عرفت كتب رجال الحديث شخصية عاملية ، قصدت الإمامين محمد الباقر عليه السّلام المتوفّى سنة 114 ه ، والإمام جعفر الصادق عليه السّلام المتوفّى سنة
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 12 ، ص 435 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 4 ، ص 144 .
( 2 ) تاريخ دمشق : ج 62 ، ص 372 و 376 ، تهذيب التهذيب : ج 11 ، ص 102 و 103 ، ولعلّ واصل بن أبي جميل ينسب إلى بلدة السلامية في منطقة العرقوب التي كانت تتبع مع صيدا لجند دمشق ، فيما مجدل سلم كانت تتبع مع صور لجند الأردن .