دخلت جبال عاملة في حكم الدولة العباسية بعد القضاء على بني أميّة في حادثة نهر أبي فطرس سنة 132 ه ، وكان يحكم بلاد الشام عبد اللّه بن علي العدو اللدود للأمويين ، فدخل دمشق سنة 132 ه ، وأمر بنبش قبور بني أميّة بدمشق ، ولاحق أولادهم وأتباعهم ، واستمرّ في حكمه لدمشق إلى سنة 136 ه « 1 » .
أولا : الأوزاعي وجبل عامل [ 132 - 136 ه ] [ 749 - 753 م ]
كانت صور من أهمّ ثغور الشام عند المرابطين المنقطعين للجهاد والغزو حتّى أن الإمام الأوزاعي المتوفّى سنة 158 ه ، كان يفضّل الإقامة والرباط فيها على بيروت ، وعبّر عن ذلك بقوله لحسان بن سليمان الساحلي : « عليك بصور فإنها مباركة مدفوع عنها الفتن يصبح فيها الشر فلا يمسي ، ويمسي فلا يصبح ، قبر نبي « 2 » في أعلاها ، فقلت له : تشير علي بصور ، وقد سكنت بيروت . فقال لي : سبق المقدور ولو أني استقبلت من
هامش
( 1 ) الكامل : ج 3 ، ص 512 و 522 .
( 2 ) يشير إلى قبر النبي المعشوق .