تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والسياسي مع الأمويين ، إذ كيف لقبيلة زرع فيها أبو ذر حبّ أهل البيت عليهم السّلام أن تتعاطف مع حكم قام على قهرهم وظلمهم وسفك دمائهم ، لذا نرى أهل الأردن عامّة بما فيهم عاملة ، لبسوا ثياب السواد وأعلنوا تأييدهم للثورة العبّاسية ، وشاء القدر أن يكون الانتقام الأخير من بني أميّة ، على الطرف الجنوبي من أرض عاملة على نهر أبي فطرس « 1 » . يقول اليعقوبي : « وانصرف عبد اللّه بن علي إلى فلسطين . . . فلما صار بنهر أبي فطرس ، بين فلسطين والأردن ، جمع إليه بني أميّة ، ثمّ أمرهم أن يغدو عليه لأخذ الجوائز والعطايا ، ثم جلس من غد ، وأذن لهم ، فدخل عليه ثمانون رجلا من بني أميّة ، وقد أقام على رأس كل رجل منهم رجلين بالعمد ، وأطرق مليا ، ثم قام العبديّ فأنشد قصيدته التي يقول فيها :
أمّا الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من كلاب النار
وكان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالسا إلى جنب عبد اللّه بن علي ، فقال له : كذبت يا ابن اللخناء ! فقال له عبد اللّه بن علي : بل صدقت يا أبا محمد ، فامضي لقولك ! ثم أقبل عليهم عبد اللّه بن علي ، فذكر لهم قتل الحسين عليه السّلام وأهل بيته ، ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد حتّى أتوا عليهم . . . ثم أمر بهم فسحبوا ، فطرحت عليهم البسط وجلس عليها ودعا بالطعام ، فأكل ، فقال : يوم كيوم الحسين بن علي ولا سواء » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهر أبي فطرس يعرف حاليا بنهر القرن ، وهو الحدّ الفاصل بين جبل عامل وفلسطين راجع : خطط جبل عامل : ص 48 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 355 ، معجم البلدان : ج 5 ، ص 315 ، الكامل : ج 3 ، ص 502 .
الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 88 | علي داود جابر