وممّا لا شكّ فيه أن الزطيين كانوا أصحاب شأن وعزّ شديدين ، ويستدلّ على ذلك من دمغهم الأماكن التي حلّوا فيها بأسمائهم كما هو الحال في أنطاكية وحلب وجبل عامل « 1 » .
4 - معاوية في صيداء [ 52 ه / 672 م ]
كان معاوية يرغب في فتح جزيرة رودس منذ زمن عثمان وقد أعلمه برغبته هذه . ويروى أن عثمان وافقه على فتحها . وبقيت هذه الرغبة لديه إلى سنة 52 ه ، حيث قرّر التوجّه إليها ، فانطلق من دمشق إلى صيداء وركب منها إلى رودس . يقول ابن أعثم الكوفي : « فنادى معاوية في الناس وأمرهم بالمسير إلى صيداء على أن يركب منها إلى رودس ، فسار المسلمون في تعبية حسنة حتّى وردوا صيداء وقد جمعت المراكب بها ، قال : فجلس معاوية في مركب وركب المسلمون المراكب وقد شهروها بالأعلام والمطارف وخطفوا من الساحل بالتهليل والتكبير في البحر » « 2 » .
5 - سيطرة البيزنطيين على صيدا وصور [ 59 ه / 678 م ]
في سنة 53 ه ولّى معاوية الضحّاك بن قيس على دمشق وجندها بما فيه القسم الشمالي لجبل عامل ، وبقي عليها حتّى هلك يزيد في سنة 64 ه « 3 » ، وفي الوقت نفسه كان القسم الجنوبي لجبل عامل يخضع للوالي الأموي حسان بن بحدل الكلبي الذي ضم فلسطين بعد وفاة يزيد إلى جند الأردن « 4 » .
وفي سنة 59 ه / 678 م تمكّن البيزنطيون من الاستيلاء على صور
هامش
( 1 ) كبلدة عيثا الزط في جبل عامل جنوبي تبنين .
( 2 ) كتاب الفتوح : ج 2 ، ص 353 .
( 3 ) تاريخ الإسلام ( 61 - 80 ) ، ص 133 .
( 4 ) تاريخ الطبري : ج 5 ، ص 48 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 4 ، ص 148 ، 149 .