تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
عن ابن العود « 1 » ، وابن مقبل الحمصي ، ورحل إلى العراق ، وأخذ عن ابن المطهر ، وكان قد اتّخذ من القرية المذكورة مجلسين : أحدهما للوفود ، والأضياف ، والآخر للطلبة وأهل العلم « 2 » ، رأيته أنا في قريته في سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ، ودار بيني وبينه بحث في الرؤية وعدمها ، وطال الوقوف على جبلها ، والطواف بحرمها ، وهو في ناحية الاعتزال واقف ، وأنا عن السنّة مجادل أثاقف ، وهو للحنظل ناقف ، وأنا للعسل مشتار ولأقف ، وطال النزاع وامتدّ ، واحتدم كلّ منّا الوغى واحتدّ . وكان شكلا حسنا ، وذا منطق لسنا ، قد أدمن مباحث المعتزلة والشيعة ، وجعل التأويل له في حلة البحث وشيعة ، وكان يزور الشيخ تقي الدين بن تيمية ، ويحمله في مباحثه على ما عنده من الحمية ، ويطير بينهما شرر تلك النيران ، وتمل من وخدهما في قفار الجدل والكيران ، ولم يزل في تلك الناحية قائما بنصرة مذهب الشيعة والاعتزال ، دائما على جذب من يستضعفه من أهل السنّة بالاقتطاع والاختزال « 3 » ، إلى أن سكت فمانبس « 4 » ، وبطل من حركاته واحتبس ، قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه : عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبع مائة ، ومن شعره :
هل عاينت عيناك أعجوبة * كمثل ما قد عاينت عيني مصباح ليل مشرق نوره * والشمس منه قاب قوسين
ومنه :
قامت تودعني فقلت لها أمهلي * حتّى أودع قبل ذاك حياتي
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم بن الحسين بن العود . ( 2 ) يبدو أن مدرسته قد سبقت مدرسة الشهيد الأول . ( 3 ) رحم اللّه علماءنا كيف حافظوا على استمرار التشيّع في بلادنا العاملية . ( 4 ) يقصد توفى رحمه اللّه .