تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

3 - سرية أسامة إلى آبل الزيت . 11 ه / 632 م

أ - عقد السرية لأسامة

كان مستقبل الإسلام الهم الأكبر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنه يعتبر أنّ النبوة بداية طريق وأن الإمامة متممة لذلك الطريق ، لذا أكّد على خليفته منذ اليوم الأول للإسلام ، كما ظهر في أحاديث عديدة كحديث الدار والمنزلة والثقلين ثم في غدير خم . وفي شهر صفر سنة 11 ه ، انشغل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالرغم من مرضه الشديد - بتجهيز جيش أسامة بن زيد إلى غزو الروم ، ثم عبأ كبار الصحابة بنفسه ، ولم يستثن إلّا عليا عليه السّلام الخليفة المستقبلي ، ثم دعا أسامة ، وقال له : سرّ إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش ، ثم أمره أن يواطئ آبل الزيت من مشارف الشام بالأردن « 1 » . فطعن من طعن في تأميره أسامة ، حتّى غضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج معصب الرأس ، محموما ألما ، وكان ذلك قبل وفاته بيومين ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه إنّه كان لخليقا بالإمارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها . لكن كان قضاء اللّه بوفاة أشرف الخلق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن ينطلق الجيش ، فعاد جيش أسامة إلى المدينة ، وإذا بالقوم قد بايعوا أبا بكر خليفة متناسين ما أكّد عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

ب - مهاجمة الروم في آبل

بعد أن أصبح أبو بكر خليفة على المسلمين تدخّل البعض من أجل عزل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 54 ، 89 ، تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 385 و 386 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 116 ، معجم البلدان : ج 1 ، ص 50 .