تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الماضية . وكان قد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دير بحيرا الراهب ، وكان باسيل قد مضى إلى زيارة بحيرا ، فلمّا قدمت عير قريش وجمال خديجة بنت خويلد وفيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر بحيرا إلى القافلة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وسطها والسحابة على رأسه تظلّه من حرّ الشمس ، فلمّا تبينه قال : « واللّه هذه صفة النبي الذي يبعث من تهامة ، ثم انتظروا وإذا بالركب قد نزل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل وحده تحت شجرة يابسة واستلقى إليها فأورقت الشجرة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا عاين بحيرا ذلك صنع طعاما لقريش واستدعاهم فدخلوا الدير وبقي هو مع الإبل ليرعاها « 1 » ، فلمّا نظر بحيرا إليهم ولم يره في جملتهم قال : يا معشر قريش هل بقي منكم أحد ؟ قالوا : نعم ، بقي فينا من تخلف لحفظ القافلة ورعي الإبل . قال : ما اسم من يرعى الإبل ؟ قالوا : محمد بن عبد اللّه . قال : هل مات أبوه وأمه . قالوا : نعم . قال : هل كفله جدّه وعمّه ؟ قالوا : نعم ، قال : يا قريش هو واللّه سيدكم وبه يعظم في الدنيا مجدكم ، قالوا : من أين علمت ذلك ؟ قال : لما أشرفتم عليّ من البرية ، لم يبق صخر ولا مدر إلّا خرّ له ساجدا . . . قال الواقدي : فبقي باسيل في حيرة من أمرهم . وكتم سره وعلم أن بحيرا لا يتكلّم إلّا بالحق » « 2 » .

ه - تنصّر قبيلة عاملة

كان الجاحظ المتوفى سنة 255 ه أوّل من تحدّث عن تنصّر قبيلة عاملة وغيرها من قبائل عرب الشام ، يقول : « هذا مع ما كان في العرب من النصارى الذين يخالفون دين مشركي العرب كل الخلاف . كتغلّب وشيبان ،
هامش
( 1 ) لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خادما لهم ليرعى جمالهم ، وإنّما كان موكلا بالإتّجار لخديجة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) فتوح الشام : الواقدي ج 2 ، ص 33 .