تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أيدي الصليبيين ، ولم يبق بأيديهم إلا شقيف أرنون وصور ، كان لا بدّ من وجود جيش قوي في ولاية عكا التي كان الصليبيون يستعدون لاستعادتها ، لذا كان اختيار صلاح الدين لجيش العاملي ليقوم بهذه المهمة . ويبدو أنه أثناء ولايته على عكا قد اتخذ من بلدة زبقين مركزا لإمارته ، فممّا تناقلته الألسن في جبل عامل ، ونصّ عليه بعض الباحثين أن قرية زبقين من أعمال صور ، كانت مركز إمارة له حيث الآثار الفخمة تدلّ على ذلك « 1 » . وفي سنة 585 أيضا ، حاولت الجيوش الصليبية التقدّم باتجاه عكا ، فتصدّى لها الجيش العاملي في اسكندرونة بعد عبورها عقبة صور ، أي الرأس الأبيض ، يقول الأصفهاني : « . . وصل الخبر يوم الأربعاء ثامن رجب ، أنّ العدو قد ركب ، وأجلب بخيله ورجله . . . ونوى القرب من النواقير . . . وأن نفرا منهم نفر ، وسبق إلى النواقير وعبر ، ونزل باسكندرونة ، واستباح طرقها المصونة . وهناك من المؤمنين رجال « 2 » يحمون طرف الثغر ، ويضمون نشر الأمر ، ويصمون نحر الكفر ، ويجبون غارب الشر ، ويجوبون جانب البحر . ويطوفون للحراسة ، ويطولون بالحماسة . فلمّا رأوا مقدمة الفرنج واقعوها ودافعوها ، وعاقروها وقارعوها . وأهلكوا عدّة ، وملكوا عدة . ولمّا تكاثرت أعداد الأعداء ، استظهروا بالإنكفاء عن الأكفّاء . . . ورحل الفرنج ثاني عشر رجب يوم الأحد ، وافية المدد وافرة العدد ، ونزلت على عين بصة » « 3 » .

د - إمارته في بانياس [ 586 - 588 ه ] [ 1190 - 1192 م ]

ويبدو أن السلطان قد وسع إمارة العاملي ، فولّاه على قلعة بانياس ،
هامش
( 1 ) تاريخ جبل عامل : ص 28 . ( 2 ) ليته صرّح إلى من ينتمي هؤلاء المؤمنين الشجعان ، ولكن أليست اسكندرونة والنواقير تدخل ضمن إمارة عكا ؟ أم أنها خارجة عنها ؟ ( 3 ) الفتح القسي : ص 296 .