يقوى شعوره بأن بشارة وأبناءه كانوا من صميم الشيعة ، إذ لا يعقل أن ينقاد العامليون - في عنفوان هذا التعصّب المذهبي - لبشارة وأبنائه طيلة قرون وهم على خلاف مذهبهم .
وهناك أمر لا يقلّ أهمية عمّا ذكرناه سابقا ، وهو العلاقة الحميمة بين حسام الدين بشارة من ناحية وابني صلاح الدين : الملك الأفضل علي وأخيه المحسن ، هذه العلاقة قامت على إعجابهما بقوة وشجاعة وحكنكة وجلالة حسامنا واستماتته وقومه في الدفاع عن بلاد المسلمين ، إذ سرعان ما أعلنا تشيّعهما لآل البيت عليه السّلام وخالفا أباهما وأرحامهما في عقيدتهما وهذا ما سأتحدّث عنه لاحقا .
ولم يتحدّث أحد من المؤرّخين عن تشيّع أولاد بشارة إلّا الذهبي المتوفّى سنة 852 ه ، وذلك عندما ترجم لمحمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة ، فقال : « وفيه « 1 » قبض على ابن بشارة الرافضي وهو محمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة ، وكان قد زاد إفساده في طريق الشام وقطع الطريق فحمل إلى دمشق » « 2 » ويحتمل بولياك أن يكون أحفاد بشارة وبنو صبح أو صبيح من الشيعة « 3 » .
3 - مناطق حكمه
كان جيش صلاح الدين يتألّف من مجموعة جيوش متفرّقة ، على رأس كلّ جيش أمير ، يمثّل مقاطعة أو إقليما معينين ، وكان أغلب أمرائه من
هامش
( 1 ) أي جمادى الآخرة سنة 819 .
( 2 ) إنباء الغمر : ج 7 ، ص 216 ، الضوء اللّامع : ج 7 ، ص 263 .
( 3 ) الإقطاعية في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان : ص 45 ، 46 .