والثانية تسمّيها العامة فيق وتنزل منها إلى غور الأردن « 1 » .
هذه القداسة جعلت صاحب أمل الآمل الحرّ العاملي يعدّها من بين الأسباب لكتابة كتابه فقال : « كثرة من دفن فيها من الأنبياء والأوصياء والعلماء والصلحاء فإنهم لا يعدّون ولا يحصون » « 2 » .
فمقامات الأنبياء الذين فرّوا بدينهم إلى جبل عاملة أو سكنوا فيه ، ومقامات الأوصياء والصلحاء والعلماء تنتشر في كثير من ربوعه . بل لا تكاد قرية تخلو منها ، كمقامات الأنبياء : إدريس في الغازية ، وصديقا قرب تبنين وجليل في قانا والشرقية ، وحزقيل في دبين ، وروبين في طيربيخا ، ويوحنا في حانويه . ومقامات الأوصياء : شيث وصي آدم عليه السّلام في برعشيت ، ويوشع وصي موسى عليه السّلام فوق الحولة ، وشمعون الصفا وصي عيسى في شمع .
وقبور العلماء : الكراجكي في صور ، والكفعمي في جبشيث ، وأسعد بن أبي روح في صيدا وغيرهم .
ج - سكّان جبل الجليل
كان جبل الجليل ، ملتقى لموجات بشرية كثيرة وكثيفة . جاءته مهاجرة أو فاتحة في عصور تاريخية مختلفة ، وتشكل الآثار القديمة في صيدا وصور والنبطية وآبل وقدس وغيرها في أعظم المدن والقرى ، الدليل المادي الباقي لتلك الموجات البشرية .
يقول حتّي : « فالشعوب من الأصول السامية وغير السامية قد حلّت في سواحل لبنان وفي داخله ، منذ حوالي 2500 سنة ق . م . مثل الكنعانيين
هامش
( 1 ) معجم البلدان : ج 1 ، ص 233 .
( 2 ) أمل الآمل : ج 1 ، ص 16 .