إلى قبيلة عاملة أيضا ، ولا ندري السبب الذي دفعه لذلك ، إلا أننا بعد مراجعتنا لديوان شعره تبيّن أن الشاعر أولى أهمية لمدينة صور ، ولثلاثة من أعلامها ، ما يؤكّد بأنه زار هذه المدينة أو سكن فيها أو في منطقة قريبة منها .
1 - معركة صور [ حوالي 400 ه / 1009 م ]
دخلت صور في دائرة نفوذ والي طرابلس الفاطمي علي بن حيدرة سنة 400 ه ، حيث قام بتعيين عامل عليها من قبله بعد حرب أثارها بنو كلاب في جبل عامل . إذ دخلوا صور وانتزعوها من الدولة الفاطمية ، فخرج ابن حيدرة لقتالهم وهزمهم بعد معركة طاحنة ، وقد سجّل الشاعر الحسن التهامي تلك الموقعة في ديوانه بقصيدة ، فأفادنا بمعلومة تاريخية مهمة لا نجدها في أي مصدر تاريخي بحت ، فيقول ممتدحا ابن حيدرة ويشير إلى تعيين أحد غلمانه عليها :
غادرت أسد بني كلاب أكلبا * إذ زرتهم وزئيرهن نباحا
فنسوا النساء ودمّروا ما دبّروا * ورأوا بقا أرواحهم أرباحا
. . . وتركت أعينهم بصور في الوغى * صورا وقد جاح الورى ما جاحا « 1 »
ومن قصيدة أخرى :
أعدى ندى كفّيه صور وأهلها * والبدر يقلب طبع كل ظلام
ولو أن صورا جنة ما استكثرت * وأبيك من غلمانه لغلام
يعفو فيفعل حلمه بعدوّه * ما تفعل الأسياف بالأجسام « 2 »
هامش
( 1 ) ديوان التهامي : ص 77 و 78 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 371 ، صور من العصر الفينيقي : ص 136 ، وبنو كلاب هم خؤولة ليزيد بن معاوية ، وبقيت صور بيد القاضي والوالي الإمامي علي بن حيدرة حتّى مقتله في ذي الحجّة سنة 401 ه فتولّاها ابنه هبة اللّه .